ღ نحو القـــمـــة ღ

ღ نحو القـــمـــة ღ
معاً نحلق نحو القمة
نغوص في فضاءات أنفسنا
ونتناسى للحظة همومنا وآهاتنا
فنحيا حياة صادقة بلا قيود ولا أنظمه
نحيا اللحظة بكل مافيها
" ونترافق معاً نحو القمة"


الخميس، 7 مايو 2009

ملخص كتاب الحب روح الحياة للكاتب جمال ماضي

* 1ـ هذا هو الحب
هذا الحب الذى تتذوقه
فحلاوته لا تزول
كله لذة
وجميعه متعة
فيه تستعمل الأرواح والحواس ، القلوب والعقول ، النفوس والمشاعر ، يمتزج الإحساس بالوجدان ويظهر المعنى الحقيقى لمهام ووظائف الخفقات والخلجات والزفرات والأنفاس ، ويحيا المحبون فى دنيا أخرى ، شقاؤها نعيم ، ونعيمها روضات ، عذابها متعة ، ومتعها جنات .
اللحظة الصادقة :
يعيش المحبون اللحظة الصادقة فتأخذهم فى عوالم كأنها سنوات ، تملأ عمرهم ، بل هى عمرهم وحياتهم ، ثم تكون ذكرى تحيا معهم ، تحييهم عند الابتعاد ، ويشربون سحرها فى الاقتراب ، وفى اللقاء حياة تتجدد وروح تكبر ومعانى يسبح المحبون فى جمالها ، وينهلون من روعها ، حيث الروح فى الروح ، والقلب بالقلب ، والجسد للجسد ، فى ظواهرها صور تتحرك ، وفى حقيقتها أثير بهيج ، عجز عن وصفه الشارحون وقد استخدموا كل ما يعرفونه من نعيم الأرض ، من شمائل وعيون وروضات وأنهار ونجوم وسماء ، وأزهار ورياحين ، أو من أريج وريحان ، أو من شدوٍ وحداء ، أو من عطر ونسيم ...
الحب هو الحياة :
فالعين لا ترى ما تراه العيون ، واليد فى لمستها شىء آخر ، والأذن صُمّت إلا عن جو الحب فى لحظات الهوى والعشق والغرام ، وكلها أجواء فى سماء الحب فى تداخل شفاف وصفاء رقراق ، فالحب هو الحياة ، والحياة هى الحب .
* 2ـ فما الحب إذن ؟ *
وكذلك الحب:
كما يقولون الأعمال بخواتيمها ، والأشجار بثمارها ، والحركات بنتائجها ، وكذلك الحب ... الحب الحقيقى له علامات ، وفيه آثار وعنده تضحيات ، وأمامه عقبات ، وله حياته الخاصة به فى اللقاء والذكرى والجفاء ، وعلاقته بحياة الروح وحركة القلب واقتران الجسد ، حتى تتحقق الثمرة والنتيجة والمذاق .. هنالك يحق لك أن تعلن : هذا هو الحب .. وهو فى أمرين : طاعة وتجاوز .. فما معناها ؟
طاعة وتجاوز :
فإن تحققا بدأ الحب الحقيقى يدخل فى دوائر أخرى تجعله قويًا متينًا ممتدًا متواصلاً ، لا يعترف بعقبات ولا يقرّ بعوائق ، كجنة بربوة إن لم يصبها وابل فطل ... نعم ( الطاعة ) وهى فى الحب حركة لا إرادية خارج دائرة الشعور ، يكون فيها المحب كالمسحور ، ينتظر من الحبيب الإيماءة ، ويفهم الإشارة ، فالطاعة تجرى فى عروقه متى وصلت إلى ركن فهو طائع ، العين فى نظرتها ، واليد فى لمستها ، والوجه فى قسماته ، والفم فى ارتعاشته والبدن فى انتظاره للموافقة ، وكل جزء ينبض بالطاعة فيلبى خافية الحبيب وإن لم يصرح ، بل كثيرًا ما يفعل ما يكون حديثًا فى نفس حبيبه ، الحب يصنع المعجزات والموافقة ثمرته المكنونة ، حتى يصل الأمر بالحبيب إلى أنه لا يطلب ، وتتحقق إراداته من محبوبه .
ومع الطاعة ( تجاوز ) الاثنان معًا ممتزجان ومعنى تجاوز الحبيب أنه لا يقف عند عيبه ، ولا يكبّر شوكه ، ولا يعظم ذنبه ، ولا يوسّع تقصيره ، ولا ينفش خطأه ، بل يمر عليه دون اعتبار ولا يعبره بنظر أو انتظار ، فإن قال قائل : أين التقويم ؟ قلنا له : يا هذا ليس من ذاق كمن عرف ! وليس من عايش كمن سمع ! الحبيبان ماء واحد يجرى فى الشعور والوجدان ، لا سرّ بينهما ولا خافية ، إن دق قلب فرنّاته عند الآخر ، حيث الأرواح فى خفقة واحدة ، والأفئدة فى سير واحد ، لا تستطيع أن تقول اثنين ، وهل الماء إلا شيء واحد ؟! .
وهذا هو الهوى :
فالتجاوز طبيعة وطبع ، وليس تمـثيل وصناعة ورسم .. ومن لم يذق فليجتهد ، وليحاول وسيصل .. حينما يسأل عينه : هل تلتقين بعين الحبيب ؟ وحينما يسأل جفنه : هل تخاطب قلب الحبيب ؟ والإجابة ليست بالكلام وإنما فى خفة الروح ، وانتفاضة الفؤاد ، وخفقان القلب ، وارتعاشة البدن ، وهذا هو الهوى : بداية الماء الواحد ، وحضانة الرداء الواحد ، ليس للهوى أوصاف يُعرف بها ، أو صفات يتميز بها ، أو سمات يسمو بها ، وإنما يُعرف فى الموصوف ويظهر فيمن حقق الهوى :
وعندى الهوى موصوفه لا صفاته
وإذا سألونى ما الهوى قلت ما بيا
حالك يوسف أحلامها :
فهو حال يقيم فيه المحبون ، [ إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ] ، كذلك إذا رأيتم الحبيب فى حبيبه روحًا وقلبًا ونفسًا وعقلاً .. فاشهدوا له بالحب ، فإن ذاب من الضنى ، ولم يؤثر على الحب غالياً ، فقدم مهجته فدى مهجته ، فاشهدوا له بالهوى . فهل قدمت أيها المحب الروح رخيصة فى هوى المحبوب ، هل أرسلت دمعة الوصل ترجو المزيد ؟ هل سار قلبلك بقلب المحبوب ؟ هل أرسلت من جفنك حركة قلبية أو استقبلت من جـفنه نـفس الرسـالـة ؟ هل من الانصهار والذوبان فى الحب أنتما كالماء ؟! إجابة الكلمات وردود الأقوال لا مكان لها فليس هذا ميدانها ، بل أنت ميدان الردود ، وحالك يوسف أحلامها .
* 3ـ ويسقى بماء واحد *
الماء واحد والثمار يانعة ، وهذه هى آثار الحب ، ثمرات يانعات ، لكل حلاوتها ، ولكل حلاوة مذاق ، لا تستطيع أن تميز بينهن ، أو تستأثر بإحداهن ، أو تسوى بسحرهن .
ــ الحب هو الدواء :
فمن قائل : الحب هو الداء الذى فيه الدواء ، فهو يكابد ليستيقظ الإحساس ، ويعانى ليصحو به الشعور ، ويقاسى ليحيا القلب ، ويتحمل فتنتعش الروح .
ــ الحب هو الروح :
ومن قائل : الحب هو الذى يملأ علىّ نفسى وروحى وقلبى وعقلى وكيانى بل إننى أرى الحبيب هو هذه الأشياء فهو راحة الروح ومنى القلب وحلاوة الدنيا وبهجة الحياة ورجاء النفس ، وحياة الجوانح كلها .
ــ الحب هو المعاناة :
ومن قائل : الحب هو المعاناة والعذاب والشقاء ، فى الوقت الذى هو كله نعيم ولذة ، وليس فى الأمر مبالغة لأن الإحساس بأقل أثر من لمسة معاناة هى شقاء مع أنها قطرة فى بحر النعيم والمتعة ، وهذه ترجمة لإحساس المحب الذى يرى بشعوره ويتأثر بوجدانه .
ــ الحب هو اللقاء :
ومن قائل : الحب معاناة يتحقق فى اللقاء حيث تتوقف عجلة الزمان ، ويصمت الدهر ، وتُطوى السنون ، وتُمحى اللحظات ، لأن اللقاء هو العمر ، وغيره ليس محسوبًا من العمر ، وذلك لما يراه الحبيب من معاناة فى أيام لا يرى فيها حبيبه .
ــ الحب هو الولاء :
ومن قائل : الحب هو الولاء للحبيب ، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بالبحث الدائم عما يرضيه ويحقق رضاه ، وهذا هو عين الولاء للحبيب ، والرضا يكون : بالطاعة والموافقة مع الايثار والحب ، والتغافل عن العيب ، ومع ذلك فالرضا غاية لا تدرك إلا مع الله عز وجل .
ــ الحب هو الثقة :
ومن قائل : الحب أن تـثق فى الحبيب ، والثـقة لا تتحقـق إلا بتبادل المشاعر ، فثقتك بأن حبّك فى قلب الحبيب بنفس ما هو فى قلبك ، يعطيك
ويمنحك الاحساس بالحب ، ويزيل الكثير من المتاعب والظنون ، ويقطع الطريق أمام الحاسدين .
ــ الحب الانفراد بالحبيب :
ومن قائل : الحب هو الانفراد بالحبيب ، والغيرة عليه من أقل الأشياء ، حتى من جوارحه عليه فى وحدته ، وعلامة ذلك التعلق الدائم به ، وقطع الفيافى للوصول الدائم إليه فى كل الظروف والأحوال .
ــ الحب هو التضحية :
ومن قائل : الحب هو التضحية ، فآثار الحب تظهر بما يقدمه المحبون من تضحيات ، والصدق فى تحقيقها أن تقدمها من أجل المحب وسعادته وسروره ، فيكفى أن يكون الحبيب سعيدًا مسرورًا ، يرغد فى الهناء وإن كلفنى ذلك العنت والتعب والسهر والسهاد والدمع والبكاء .
ــ الحب عدم تحمل البُعد :
ومن قائل : الحب هو عـدم تحمل البُعد ، فالحب يعيش حين ينصهر الحبيبان ، فى الشعور والإحساس والروح ، فكأنهما جسـد واحد بدماء واحدة ، أو كالماء الواحد ، أو كالرداء الواحد ، فلو فصل أحدهما عن الآخر بالبعد فهى فترة عصيبة ، ومشاهد رعيبة ، ومشاعر مروعة ...
كالماء الواحد أصبحنا
وكلانا صار يقول أنا
كل هذه الثمار : هى حياة الحب وعلامة تحقيقه وآثار وجوده ، وكلها تجتمع على المحبين فى لحظات التلاقى والتصافى ، ولذلك فرسالتنا إلى كل حبيبين ذاقا وتمتعا ، ويريدان تحقيق هذه الثمار , بأن يعلما أن الطريق إلى ذلك بهذه النصائح القلبية الثلاثة :
الطريق إلى الحب
أولاً : احيوا الأرواح باللقاء
حياة الأرواح وعودتها إلى الأبدان تكون باللقاء وفيه ، وللقاء روح تعود بالأرواح وتردّها ، وإلا كان لقاء ميتاًا مقبورًا لا نفع منه ، وكم من اثنين تحققت بينهما المعاشرة لسنوات ولم يتم بينهما لقاء واحد ، فاللقاء الحقيقي هو ما فيه حياة الروح ، وليست له لحظات معدودة ومعلومة ، عدّها بعضهم من أحسن أيامه لأن القُرب بالروح وليس القُرب بالجسم ، فقال :
رُدّت الروح على المضنى معك
أحسنُ الأيام يومٌ أَرْجَعَكْ
ثانيًا : احيوا الحب بالصفاء :
للبعد مرارة ، وفيه معاناة ، وله روعات ، فإن تحقق الحب الصافى ( عند البُعد وفى البُعد ) إذا بهذه المرارة وتلك المعاناة ومكابدة الروعات تزيده صفاءً وتقوية وتجعله متماسكًا متينًا ، وإن لم يكن صافيًا أظهر البُعد زيفه ، وكشف غن خبثه .
ثالثًا : احيوا الهوى بالحال
لا تكتمـوا حالكم عن الحبيب ، صـارحوه بما تكابدونه ، فى غـيابه وحضوره ، فى بعده وقربه ، وصارحوه بسهر الليالى وسهاد الشهور ، حدثوه عن شكوى البُعد بالليل ، كلموه عن الانتظار إلى الفجر والعين لا تنام ، والقلب مكلوم ، والروح حزين ، أرسلوا له الشوق ، واختاروا من العبارات ما يظهر الحال ويبينه ويوضحه ، من لهيب ونار وإحراق ، اعلموه بالمآقى الباكية والدموع الهادرة ، والدمعات المسكوبة ، وماذا تقول له ؟ وبم تشعر نحوه ؟ ومارسالتها إلى الحبيب ؟
كل هذه المظاهر بوصفها وحالتها ومرارتها وسعادتها , انقلوها لشعوره ليحيا الهوى وتؤتى الثمار , وهذا هو الماء الواحد .
* 4ـ الحب لا يعترف بالعقبات *
هل هذا خروج عن سنن الله فى كونه ؟
أم هذه سنة تميز بها الحب ؟ ..
وقبل الإجابة هيا ننظر فى حال المحبين :
ـ الحاسدون :
كم يحاول الحاسدون والوشاة أن يفسدوا ما بين المحبين ، ولكن كل محاولاتهم تبوء بالفشل !
فأمام الحب الحقيقى ينهار الحاسدون ولا وجود للوشـاة المفسدين ، فالماء مادام يجرى لا يفسد ، وإنما يفسده توقفه ، وركوده ، وإن سكن حبٌّ وركد فهو غير صادق ، فقد نهشته أنياب الوشاة ، وشوهته حِرابُ الحاسدين ، وفتكت به أسلحة المفسدين .
العُذال :
وليس الحاسدين فقط الذين ينالون من الحب ، بل أيضًا العُذال واللائمون ، الذين يرتـدون ثياب الرحمة والشفقة على المحبين ، فيخرجون بمسوح العُبَّاد ، يقدمون المواعظ بلا طلب ، والنصح بلا حاجة ، أقنعوا أنفسهم بإرادة الخير وتحقيق المصالح ، وهو نوع من الخداع الخفى والتلبيس السقيم ، لفراغ عقولهم من الفهم ، وقلوبهم من الحب ، فأنّى لأرواحهم أن تتذوق .. وهؤلاء العُذال كالحاسدين خاسرون ، فالماء الجارى لا يتأثر بقذف الحجر ، والرداء الواحد لا يتأثر بأقذار الطريق ، لأنه يطهر بعضه بعضًا :
ما بال العاذل يفتح لى
باب السُّلوان وأوصدُه
ــ عقبات من الداخل :
وأخطر العقبات هى التى تكون من الداخل ، فإن كان الحاسدون والعُذال خاسرين أمام الحب ، فهل العقبات التى فى نفس المحب وقلبه هى أيضًا خاسرة ؟!
ولا تعجب حينما أقول : نعم ، هى أيضًا منهارة وخاسرة لسبب واحد : أن الحب الحقيقى تُقَدَمُ فيه التضحيات ، وأعزُّ هذه التضحيات الروح ، فماذا بعد الروح ؟
والكل يهون وقد ملّكته روحك ! والكل يصغر بجانب التضحية بالروح !
ثم إن الحب الصادق متجرد فى حبه لا يخطر بقلبه سوى محبوبه ، فالحركة لا تهدأ ، والحرارة دائمًا متقدة ، بصفاء الحب ، وروح اللقاء ، وتقديم حبيبه بالحال على كل شيء .
ما خنت هواك ولا خطرت
سلوى بالقلب تبردُّه
فكيف بالله عليك يتأثر هذا الحب وفق هذا المعنى بشائبة أو لوثة ؟!
فالثـبات على الحب عنوان مواصلة النجاحات ، هنالك ينطلق المحبان يهتفان :
( ما لروحينا عن الحب غِنى )
2ـ فـى الـجـفـاء
هل فى الحب جفاء ؟
هل فى الحب جفاء ؟ وإلى أى مدى يتأثر الحب بالجفاء ؟ وكيف يتحول الجفاء فى حياة المحبين إلى اقتران والتقاء ؟
أيها الحبيبان ... نعم فى الحب جفاء ... ولا تتعجبان ! وهو امتحان المحبين ، اختبارٌ للحب الصادق ، ومعرفة بمقداره ، وتذوق لحلاوته ، تنجلى صوره المختلفة لتجتمع حول أمرين ( الهجر والهجران ) .
الهجر والهجران قاتلهما الله
فهما نار الابتلاء ، يخلص فيهما الحبيبان كالذهب ، ويظهر بهما زيف غيرهما ، والإسراف فيهما عذاب المحبين ، وشقاء الأحبة ، فعلام ثم علام نشقى بأيدينا ، بالتمادى فى نار الهجر وعذاب الهجران ؟!
وعلام كل هذا الجفاء ؟
قد يلتحم الجسدان والهجران ينهش فى الأفئدة لأنه من قوارض القلب وسُوس الحب ، وليست استدامة المعاشرة عنوانًا للسعادة أو دليلاً على الحب ، والهجر الموجود يتحرك كأصـل منهار ، فهو عمل الجارحة الحقيقى ، وما سوى ذلك مظاهر ورسومات وأشكال خادعة .
فلا يغرنك تقلب الأبدان أوعلامات السعادة المصنوعة فالحرمان الحقيقى فى انحسار متعة الأرواح وزوال سعادة القلوب ، والحرمان كله فى هجر النفوس ، وهجران القلوب ، حيث ( الجفاء ) عدو الحب ، وخصم الهوى ، وهادم اللذات وموت المحبين .
ولذلك يأتى الجفاء فى سماء الحب الصادق كسحابة تزيد من تعلق الحبيب بحبيبه ، وفراره إليه ، وهروبه من كل شيء ، فى أحلى صور الانكسار والذلة والتصافى والمصافاة ، وليس من خروج عبر خطره أو انتصار عليه إلا بالعفو والمسامحة والصبر وتحمل التكاليف , وخيرهما من يبدأ بالسلام ويبادر بالعناق ، ويفاجيء بالحنان ، وكم من لمسة حانية ... تصافت لها جفاءات متمكنة ...
أيها الحبيبان
هيا نبدد الجفاء
ــ العفو :
فما يبدده ويجلى ظلمته ، غير العفو والمسامحة ، والماء الواحد لا ينتظر أحدهما ليسامحه الآخر ، فلا تكتم شيئًا ، يشعر به حبيبك ، ويريدك أن تتكلم به ، بل يبادر الاثنان معًا .
بلّغه عن المعاناة ، وقسوة السهاد ، ومرارة السهر والتعب ، وغزارة البكاء ، وقل له إن هذا ذنبى ، أما يكفى أن يكون سببًا لعفوك ومسامحتك ! ودومًا اسأله المسامحة .
ــ الصبر:
ولا تتسـرع واصبر صبر القلوب لعلك أن تفوز , وصبر القلوب يكـلفك الكثير ، وبقدر التحمل تكون النتائج ، وليس لك إلا من عودة الروح وحياة الحب :
أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
ــ التصافى :
التصافى والمصافاة من صفات الماء الجارى ، وما توقف ماء إلا وأسن ، فعلام يوقفنا الجفاء ؟ .
وحركتنا تتواصل بالمصافاة وتستمر بالتصافى ، فيرى الحبيبان روحيهما فى بعضهما كالمرآة الواحدة .
والحيلة فى تحقيق ذلك ضرورة حركية ، والكذب فيه إجازة شرعية ، من أجل الصفاء بعد الجفاء .
ــ وسائل عملية :
ومن الوسـائل العملية : إن صدَّ عـنك فاقـترب منه ، إن أتاك يمشى هرول إليه ، ولا تقابل الصد بالصد ، والجفاء بالجفاء ، بل تحتفى به ، وإن لم يظهر احتفاءً بك ، وتقدم التضحيات رغم شحه بها ، وبذل كل ما ترضيه ولو لم يهـتم بك ، وتسعى دومًا لإسعاده وسروره رغم تقطيبه وعبوس وجهه ، علّه يذّكر أو تنفعه الذكرى .
ــ لا تكتموا شعورًا :
ولا تكتموا عن الحبيب شعورًا ، ولا تخبئوا عنه إحساسًا ، بصوت القلب وروح الحب
** احذروا اللائمين
وأخيرًا احذروا اللائمين فى أفعالهم وصنائعهم ، واحذروا المتربصين فى أقوالهم وتجنيهم ، وردوّا عليهم بالصدّ عنهم ، فتجنبهم حياة والبعد عنهم غنيمة ، من وقع فى شباكهم خسران ، لا تغبطهم بتصديق أوهامهم ، فكم هزّت صنائعهم حياة المحبين برياح لغوهم اللعين ، وكم أطفأت أمواج ظلمهم نور الهوى ، وكم تساءلت قلوب المحبيبن ... هل يختفى بركان قبائحهم الثائر فينا ؟
وأخيرًا وبعد تحقيقك لكل هذه الوسائل :
للربّ دع أمر النّوى قد نتجلى
أقدار ربّى كالرحيق الزّائر
ثم قل :
يا لائمى فى هواه والهوى قدرٌ
لو شفّك الوجدُ لم تعذل ولم تلُمِ
جرح الأحبة
أيها الحبيبان : ما لجرح فى ميت إيلام ، فالجرح ألم ومعاناة ، لا ينتهى ألمه إلا بالموت ، وهذه سنة بشرية ، ولكنها عند الأحبة لها مذاق آخر ، وطعم خاص ، فالقلب الذائب فى القلب ، والروح الممتزجة فى صفاء ، أماتت الذوات والأشخاص والنفوس والكينونة ، فكلما برزت النفوس ماتت القلوب والأرواح ، ووفق هذا المعنى ينقلب جرح الجفاء إلى غير ذى ألم ، فكل معاناة فى سبيل الحب تقوّى الروح مادام المحبان يسعى كل منهما بالمبادرة إلى الصفو وردّ الروح بوسائل الحب :
جحدتها وكتمت السهم فى كبدى
جرح الأحبة عندى غير ذى ألمِ
أعيدوا روح الحب :
بل كيف يكون الجفاء جرحًا ؟
والحبيبان كل منهما يقدم هذه الوسائل فى ذلة وانكسار ، واحتفاء وحفاوة ، وتضحية بكل شيء ، حتى الروح ... وهل بعد الروح من تضحيات ؟ فأعيدوا روح الحب وبددوا الجفاء .. وكفى .
3ـ فى الذكرى
حياة مع الحبيب
* الذكرى نبض حياة الحب :
تبقى الذكرى حية فى الوجدان تستعيدها الذاكرة بجلالها وسحرها ودقائقها ونسيمها ، ليس بالصوت والضوء يكون أثرها ، ولكن بقدر استعادتها بالروح والقلب ، فتشعر بنشوة تسرى فى الجوانح والجنبات ، وتمايل فى القلب والوجدان ، وأريج من عطر فواح ، هذه الآثار تمتد بعد انتهائها لتجعل منك مولودًا جديدًا فى مكان جديد ، وزمان جديد ، فهى أفراح الأحبة ومسرات الحب ، بقدر حالك يمنحك جمالها ، وبقدر تعلقك بالحب والحبيب تتعلق بك ، وبقدر انشغالك بالحبيب تنشغل بك ذكراه ، وهى منّة من الله للأحبة ، وهدية من المولى ، ومكافأة من الله .
والذكرى هى نبض حياة الحب الصادق ، ولذلك فهى لا تأتى من فراغ ، بل من انشغال واستفراغ ، لكلّ لحظة سعيدة ، فى مكان ساحر ، فى زمان رائق ، فى حالٍ صافٍ .
فمن البراعة والذكاء اختيار الأحسن دوما مع الحبيب ، فليست الرياض الضاحكة بوجهها والمبتسمة بعيونها ، إلى روح الحبيب وقلبه ، إلا لأنها مكان اللقاء مع حبيبه ، وما زالت تحمل فى أنفاسها روح الحبيب وكلمته وضحكته وبسمته ولمسته وحركته ، وهذه العيون وتلك الجداول وهذه الأمواج وتلك الأنهار ، ما حياتها إلا بما حوت من روح الحبيب ، وهو ينظر إليها ويكلمها ويداعبها ، وهذه السماء ببدرها وهلالها وضياء نجمها وجلالها ، تحكى حديثك وخطابك ، الأشجار والأغصان والطير والأزهار لوحة ساحرة من مائك وريّك تستمد حياتها ونضارتها وبهجتها .
* ذكرى عناق القلوب :
وتكتمل صور الذكرى حينما تتعانق القلوب ، وتحتضن الأرواح ، ويتحقق القِران ، فأى سحر وأى نسيم وأى عطر ، لهذا العناق ، حينما تطوى الحبيب بساعديك فى رفق وحنو ، وتطبع رسالة الحب بقبلة كالصبح المنور فيعم الضياء ، وتسرى فى الكيان نشوة رائعة من نسيم الفـم وعطـره الساحر ، دواء للروحين والجسدين معًا :
فكل نعيم فى الحياة وغبطة
على شفتينا حين تلتقيان
ويخفق صدرانا خفوقًا كأنا
مع القلب قلبٌ فى الجوارح ثانِِ
فى هذه الأثناء تتحرك لغة الحب فلا مجال للكلمات , وتتوارى الحروف ، والعـين تخاطب العـين ، تصبح الصفحة بيـضاء نقية ، وهذا هو تجديد الحب ... ويتوقف الزمن فى لحظة النشوة ، فهذا يوم الرضا :
لا أمسِ من عمر الزمان ولا غدِ
جُمع الزمان فكان يومَ رضاكِ
* اصنعوا الذكرى :
هذه اللحظات الباسمة ، وتلك الأيام الراضية ، ألا يحق للحبيبين استعادة نشوتها واسترجاع فرحتها دومًا ... فذكراها حياة مع الحبيب ، والعاقل من جعل كل لحظاته وأيامه مع حبيبه شمسًا للذكرى دائمة ، هذه هى الشمس التى لا تغيب أبدًا ، فى سماء الروح وأفلاك القلوب . فاصنعوا الذكرى بحُسن اللقاء واختيار المكان وسحر الزمان ، واجعلوا من كل وقت ولحظة ولقاء مع الحبيب ، جنة غناء ممتدة ، وحركة روح ، وخفة قلب ، تلهب الوجدان ، وتضيء الجوانح ، فإذا بالبُعد قُرب ، والتنائى اقتران :
وكل مسافر سيؤوب يومًا
إذا رزق السلامة والإيابا
* 4ـ ربـيـع الـحـب *
* القلب المفقود :
القلب الذى فقد الحب هو المفقود ! لأنه فقد روحه وحياته ، فهو موجود كلحم ونبض ولكنه لا روح فيه ، ولا عقل معه ، ولا وجدان ولا شعور ولا إحساس ، وقد أطلقوا عليه ( القلب الواهى ) لأنه أضاع الحب الذى هو مادة حيويته وحياته ، والقلب الذى فقد الحب ، وجد العذاب وحمل الآلام ، وهل خلقت القلوب من أجل العذاب والشقاء والألم ؟!!
* فقد الأحبة
والمحبون لابد أن يكونوا على حذر من عمل الأيام والليالى ، التى تصارعهم بفقد الأحبة ، وليس فقد الأحبة فى ابتعادهم أو هجرانهم أو سفرهم أو موتهم ، إنما فقد الأحبة فى فقد حبهم من القلب ، والناس صنفان موتى فى حياتهم ، فهم موتى فى قربهم أو حتى وهم معك ، وآخرون فى بُعدهم أحياء ، فهم فى سفرهم وتنائيهم أحياء ، حتى ولو كانوا فى شرق الأرض أو غرب الأرض أو تحت الأرض .. حيث راحة النفوس بذكرهم وذكراهم .. وهل بعد هذه الراحة من تعب ؟!
* ربيع الحب
من أجل أن نعيد للقلب حياته ، لابد أن يعيش دومًا فى ربيع دائم ، وليس هناك من ربيع دائم غير ريبع الحب ، روضاته فيحاء ، طيره فى شدو متواصل ، جداوله ماؤها يجرى ، أغصانه تصفق دومًا ، لا تنقطع بهجتها وفرحتها ، وإنما ذلك لسبب واحد :
أن ربيع الحب ( هو حديقة الأرواح ) ، ولذلك فحب حديقة الأرواح لا يعرف الخريف ، ولا يعترف بزوال ، ولا يدرك قيظًا أو بردًا .
* صفو متاح
فإذا كنت بالحب فى ( ربيع دائم ) تحيا فى ( حديقة الأرواح ) ، فهذا ( صفو متاح ) :
على المحـبين انتهاز هذه الفرصة , فالأقـدار لا نصنعها ، وإنما تأتينا ، وعلى العاقل انتهازها ، فأنت فى أحلى الأقدار ، وأحسن العنايات ، وأكمل الرعايات ، فاز من انتهز هذا الجو ، فاستفاد وأفاد .
وعلامة الانسجام :
ــ أن تضحك مع الرياض الضاحكة .
ــ وتذوب فى ربيع الحب .
ــ حتى يمتزج شعورك وإحساسك بمشاعره وإحساسه .
ــ ولا يكون ذلك إلا بالأرواح .
* حديقة الأرواح
فى هذا الجو الساحر ، تحلق الروح فى حرية وانطلاق ، بين أفنان وأفنان ، بين شـدوٍ وألحان ، تسـبح فى الصفـاء ، وتـغرق فى المـتعات ، فكل ما فى ( حديقة الأرواح ) لذات ، وإن كانت فى غيرها معاناة وآلام . فأشجار هذه الحديقة :
ــ شجون لا تهدأ
ــ جفون لاترقد
ــ ليل لا ينام
وأغصانها فى :
ــ بكاء القلوب
ــ ومخاطبة العيون
ــ وسحر العيون
ــ والكل فيها يستبق الجمال
لتبقى أحلى الذكريات التى هى صدى حكايات السنين
ما لروحينا عن الحبِ غِنى
ذقت الحبّ الراوى روحى ما لروحينا عن الحب غنى
إن قـالوا ما الحـبُّ ذهبـتْ رُوحـانا تشدو السحـر بنــا
كـالمـاء الـواحـد أصبحـنـا وكلانــا صـار يقـول أنــــا
وثـمـار الـحـبّ تــعــذبـنـا ما ذقنـــا أحـلى منـه جَـنى
ينـهـار العـاذل مـن حبّــى من رامــه شـرًا عزّ سـنَى
وحـياة الحـب تعــود بـنــا بالذكـــرى إسعــادًا ومُـنى
ولـقـاء الـحـبّ لــروحيــنا النبضُ الماضى والزّادُ لنـا
ذقت الحب الراوى روحى ما لروحينا عن الحب غنى
ثـانـيـًا
أصـول الـحـب
الحب
1ـ مــــن اللـــه وبالله وفـــى الـلـــه
2ـ معاشرة وتحقيق لا يعرف الفرقة
3ـ فتــــــــــــــــح مــــــــــن الـــلــــه
4ـ رحـــــــــــــــمـــــــــــة مـــن اللـه
(1) الأصـل الأول
الحـب
من الله وبالله وفى الله
الزواج ... حياة الحب الحقيقى .. والحب مادة الزواج الصادق ، حتى الأنبياء مع عظم ما كلفوا به من مهمة وأداء لم يتركوا هذه الحياة ، وكذلك من حمل هذا الإرث من بعدهم :
{ ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب } الرعد : 38 .
فلا الزواج يعطل عن المهمة ، ولا الحب يعجز عن الأداء ، لأن الآيات بإذن من الله ، وليست من ابتكار واختراع المبدعين ، وليست بالعزلة والانعزال عن حياة البشر ، وإنما تنطبق على الجميع أحكام الناس : { لكل أجل كتاب } الرعد : 38 ، فكل هناء أو عزاء إلى فوت ، ولا يبقى إلا المعنى ولا تعيش إلا الحقيقة ، وهل هناك أجلّ من الحب معنى ، ومن جميل المعاشرة حقيقة ؟!!
ولذلك جعل الله الزواج آية من آياته فقال : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون } الروم : 21 .
ومادة هذه الآية تلك الحياة التى بيده تعالى من سكن ومودة ورحمة وامتزاج وتصافى فى الشعور والوجدان ، لا نصنعها وإنما صانعها هو الله تعالى ، ومانحها المولى عز وجل .
وكم من أزواج وزوجات كانت بداية حبهم التوجه إلى الله بالدعاء والصلة ، أن يجمع بينهما فى خير وعلى خير ، وأن تتحرك فى قلبيهما وروحهما قدرة المولى بآية الالتقاء بالنقاء ، والاجتباء بالصفاء ، والإحياء بالهنا ، فأنطقت الأرواح ــ التى تلاقت منذ الأزل ــ القلوب بالخفقان ، والنفوس بالتوقان ، والألسنة بالدعوات ، ألا يكون افتراق ، وأن تمتد عبر الأرض أحلى حياة أرادها الله للإنسان .
وهو وعد الله لمن به توجه وإليه توجه :
{ والطبيات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة ورزق كريم } النور : 26
ومن ثـم تـتحرك آية الله عـلى أصل ركين ، ويـنمو الحب ويثمر عبر الزمان ، لأنه من الله وفى الله وبالله : { فـلما قضـى زيد مـنهـا وطـرا زوجناكها } الأحزاب : 37 ، أى بأمر من الله ، ليمتد المعنى وتتواصل الحقيقة ويبقى الأصل لمن أراد الاستمرار بالحب ، أن يعلم أن المانح هو الله { وكان أمر الله مفعولا } الأحزاب : 37.
من الله بدأت ، وعلى الله تسير ، وبالله تخطو ، وفى الله تحيا ، مع كل المراحل العمرية ، شبابًا ثم كبارًا ، مع كل الظروف الحياتية ، سعة وضيقًا ، ومع كل الأجواء ، حلوها ومرّها :
{ فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا صالحًا لنكونن من الشاكرين } الأعراف : 189 .
{ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } النور : 32 .
قالت لى الحبيبة زوجتى عن هذا الأصل :
( إن هذا الحب هو نتاج دعاء ، فهو رزق من الله تعالى ، هو دعاء الله فى مقام إبراهيم ، دعاؤك كذلك ، أن يجمعنا الله وأن يربط على قلوبنا .
فعلى من علم هذا الأصل أن يكثروا من قول :
ما شاء الله ولا قوة إلا بالله
كلما رأوا فرحة أو نشوة أو صلة
ويعلموا أنها من عطاء الله ورزقه .
وهى ثمرة العمل الصالح والإخلاص لله ، ثم من قبل ومن بعد :
الحب والسكن والأنس معك ) .
(2) الأصـل الـثانى
الـحـب
معاشرة وتحقيق لا يعرف الفُرقة
وعبر الزمان ينمو الحب بالمعاشرة والعِشرة والتحقيق ، والانتصار على العقبات ، وليس ذلك تخويفًا فى أفق المحبين ، بل هى طبيعة طريق الحب ، الذى يمتحن : { فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض } الرعد : 17 ، نعم يضرب بجذورعميقة ، ويمكث قويًا شامخًا .
إنهـا رحـلة الحـياة عـبر الزمـان ، وروح حـياة هـذه الرحـلة هـذا الحب الذى يعيـش ، بالمعاشـرة والعـشـرة ، بالمعـروف والوصـال بالله تـعـالى : { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا } النساء : 19 ، { ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف } البقرة : 228 .
وبالـتـقـوى والخـشـوع واللـجـوء إلى الله وحكـمه وأمـره ، بالالتـزام والإيـمان والإعـجاب بهما وحدهما دون غيرها : [ فاظفر بذات الدين تربت يداك ] , يقـول تعـالى : { ولأمة مـؤمنة خـير من مشـركة ولو أعجـبـتكم } البقرة : 221 .
بالاقتران والمشاعر الواحدة والانصهار التام : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } البقرة : 187 .
بحياة الطهر والنقاء وحب ما يحب الله تعالى :
{ فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } البقرة : 222 .
بمقاطعة الشهوات والابتعاد عن أهلها الذين يريدون للزوجين الميل العظيم والولوغ فى بحور الخطايا : { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيمًا } النساء : 27 .
وأخـيرًا بالحـذر من الشيـطان ومكـره ، فى تفرقة القلوب بفقدانها للحب :
{ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجته وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } البقرة : 102
هذا الأصل يدعو إلى التريث لمن أراد المكث ، والتمهل لمن أراد الاستمرار ، فلا يستعجل ثمرة قبل نضجها ، فيفـقـد حلاوتها ولا يذوق طعمـها , تقول زوجتى :
( ثانى شىء هو أن هذا الحب نتاج معاشرة وعشرة ومعايشة ، ونتاج زمن فلا نستعجل , ولنعلم أن الشيطان من مكائده التفرقة وأول التفرقة " تفرقة القلوب " ) .
(3) الأصـل الـثـالـث
فتحٌ من الله
روى البخارى ومسلم عن عمرو بن العاص رضى الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أى الناس أحب إليك ؟ قال : [ عائشة ، قال : فمن الرجال قال : أبوها ]
فلم ير صلي الله عليه وسلم غير عائشة , أو ما يمت إليها بصلة , فقال صلى الله عليه وسلم من الرجال : أبوها .
وهذا الأصل مع الزمن يقوى ، ويزداد مع النائبات قوة وخلوصًا كالذهب ، فما دامت القلوب يرفرف فيها الحب ، والأرواح قد تلاقت على الحب ، فكل كلمة أو سكنة أو حركة ، وكل عقبة أو ظلمة أو نائبة ، وكل فرحة أو نشوة أو بهجة ، كل ذلك ينقلب برحمة من الله إلى فتح جديد وطريق يبعث الروح فى الحب ليسمو ويزداد وهذا هو تجديد الحب الدائم .
تقول الحبيبة زوجتى :
( إن طرق الحب كثيرة وكلما شغل المحبين حبهم فتح الله عليهم بطرق ، حتى أن الله يفتح عليهم من طرق الحب التى لا تنتهى ، التى تزيد المحبين اشتغالا كلما زاد عمرهم وتقدم بهم الزمن ) .
تذكرت فعل الليالى مع أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فى حادثة الإفك كما ترويـها بنفسها , فبعد أن علمت بقصة الإفك أخذت فى البكاء وتقول لأمها : يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا ولا تذكرين لى من ذلك شيئًا ! قالت : أى بنية خففى عليك الشأن فوالله لقلّ ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها .
ثم تقول أم المؤمنين : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : ( فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون ) .
فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ــ نعم لحظات كانت رهيبة التى يستقبل فيها خبر السماء ــ تقول عائشة رضى الله عنها : ( فوالله ما فزعت وما باليت , قد عرفت أنى بريئة وأن الله غير ظالمى ) .
وكان المشهد الأخير بعد أن سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يقول :
[ أبشرى يا عائشة قد أنزل الله عز وجل براءتك . قالت : قلت الحمد لله ] .
وهكذا انتصر الحب ..
وازداد بهاءً ، لثقتها الكاملة بربها ، وصبرها على تكاليف الحب فى قلبها ، رغم بكائها المتواصل وحزنها المكبوت وآلام نفسها واختلاط الأسماء عليها .. فى لحظة صدق سمعت من قلب النبى صلى الله عليه وسلم :
أبشرى يا عائشة ...
فكان الشكر خاتمة لطريق قد فتحه الله بقولها : الحمد لله .
وهذا الفتح من الله الذى لا يتناهى لا ينزل عشوائيًا وإنما ينزل على القلوب التى أفناها الحب وأضناها الود ، ويكفيها أن يكون دعاؤها :
اللهم إنك ترى مكاننا وتسمع كلامنا ، علمك بحالنا يغنيك عن سؤالنا ، حينما قالها الخليل لخليله : تـبدلت طبيعة الأشياء : { قلنا يا نار كونى بردًا وسلامًا على إبراهيم } الأنبياء : 69 .
وكذلك بالحب ..
تنقلب عاديات الناس إلى رحمـات وفتوحات وفـيوضات ، وهى رصيد يزداد , عبر الزمان وتقدم العمر ، فالحب لا يهرم ، لأنه الشمس التى لا تغيب ، والربيع الدائم ، ثم لأنه ماء الروح :
{ ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى } الإسراء : 85 .
يا صديقى جنب الماء فمى
عطش الأرواح لا يُروى بماء
وإنها لصورة محببة إلى القلوب أن نرى الحب يجمع الزوجين وقد تقدم بهما العمر ، بنفس المشاعر وبنفس اللغة ، فالحب هو الروح الفتية فى أجساد متهالكة :
{ قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشيء عجيب ، قالوا : أتعجبين من أمر الله ، رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت , إنه حميد مجيد } هود : 72 ـ 73 .
(4) وأخـيـرًا
الحب رحمة من الله
{ وجعل بينكم مودة ورحمة } الروم : 21
هذا هو الحب ، من الله مودة بالقلب , ورحمة بالمعاشرة ، ومن ظن أن الرحمة منه فقد أخطأ ، فنحن محتاجون دائمًا إلى رحمة الله :
{ وربك الغنى ذو الرحمة } الأنعام : 133 ، حتى الملائكة قبل أن تدعو للمؤمنين يقولون : { ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } غافر7.
ومن ثم فمن أراد رحمة فليس له إلا الله وحده : { كتب ربكم على نفسه الرحمة } الأنعام : 54 ، فلا تعجب أن يكون الحب رزقًا من الله , يجعله فى قلوب من يختارهم لصدق الحب ، وفناء المحبين : { والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم } البقرة : 105 .
وكلما أخلص المحبون وتجردوا وصدقوا وأحسنوا الحب كانت الرحمات : { إن رحمت الله قريب من المحسنين } الأعراف : 56 .
{ ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون } الأعراف : 156 .
وفى دعـاء عباد الرحمن الذين يعـيشون فى رحـمة الله وبرحمـته ، تساوى فى فهـمهم :
حياة الحب الصافـى الذى تقرّ به العـين فى الـبيت المؤمن : ( بالزوجة والذرية ) ، مع الدعوة إلى الله ونشر الإسلام والجهاد فى سبيل والتمكين لدين الله , وقيادته للدنيا بالله تعالى :
{ والذين يقولون هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا } الفرقان : 74 .
فعلى كل حبيبين تلاقت روحاهما عند كل خفقة قلب ، أو خلجة نفس ، أو ارتعاشة بدن ، أو نشوة روح ، أو بهجة كيان ، أن يسجدا لله شكرًا , ويقولان معًا :
{ هذا رحمة من ربى } الكهف : 98.
فما بهما من نعيم فمن الله :
{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } النور : 14 .
ثالثًا
مستقبل الحب
1ـ من أجل حب دائم
2ـ لغـــــة الحـــــــب
3ـ طـــــريق التغـيير
4ـ بحــــــــر الحـــب
1ـ مـن أجـل حـب دائـم
ما يقلق المحبون هو المستقبل ، هل يهنأون دومًا بثماره ؟ وهل يحيون العمر كله فى سحره ؟
ومستقبل الحب كالشجرة ما دامت أصولها عميقة فى الأرض ، وفرعها شامخ فى الفضاء ، تبقى مع الزمن ، إن كان الماء يمدها بالحياة ، وكذلك مستقبل الحب ، مادامت الأرواح تغذيه والأصول ثابتة ، فالفروع شامخة ، والثمار جانية .
والشجرة حينما ينقطع ماؤها لا تموت على الفور بل تظل زمنًا تصارع ولكنها لا محالة إلى موت وزوال ، وكذلك الحب لا ينفع فيه هذا الخداع ، فلا ينخدع بمظاهره أحد وإن بقيت دهرًا ، إن انقطعت الأرواح عن مهمتها وعملها ووظيفتها .
وإن كنا نحن الذين نصنع مستقبل الحب بهذه القواعد والشروط ، فكان لزامًا على كل زوجين وهما يمارسان الحب أن يحققا عدة أمور لتبقى روح الحب بينهما قوية متينة .
أولاً : الفهم المتبادل
لا معـنى أراه للفهم المتبادل بين الزوجين إلا بفتح باب القلب ليتواصل الحب ، بمعرفة المشاعر والمصارحة بالإحساس ، فلا كلمة تفسر فى غير معناها ، ولا ايماءة تترجم فى غير مرادها .
فالصمت معلوم ، والقول مفهوم ، حتى النبض بأسراره ، والخلجات بمعانيها ، والنظرات بخفاياها ، كل ذلك فى إدراك تام للحبيبين معًا .
ولا تتحقق هذه الصورة الوضيئة إلا حينما يدرك الزوجان أنهما ( رجل وامرأة ) لكلٍ طبيعة مختلفة , وكل طبيعة تحتاج إلى معرفة وتفهم ، ثم ممارسة جميلة ، وما دمنا قد اقتنعنا بذلك , انظر معى إلى ما تقوله الدراسات النافعة فى هذا الجدول :
تقول الدراسة :
المرأة
الرجل
1ـ تتحدث عن التفاصيل دائمًا وانصراف الزوج تفسره بأنه لا يرغب فى سماعها أصلاً مع أنه لا يريد الاستماع فقط إلى التفاصيل .
1ـ يشعر بأنها تحتاج إلى حل المشكلة وطبيعة الأمر أنها لا تحتاج إلا إلى تعاطف وموافقة على رأيها وتصرفها وسلوكها فقط !!
2ـ تتدخل فى عمل زوجها لتصنع له مستقبلاً ورديًا وحريصة على ذلك .
2ـ يشعر بأن ذلك سيطرة عليه وفى تقديم المشورة له عدم ثقة بقدراته فى إدارة أعماله .
ملخص ذلك :
الرجل : يبحث عن تحقيق الأهداف .
المرأة : تبحث عن الحب والحنان والجمال والتواصل والعلاقات الإنسانية الساحرة .
الحل : الفهم المتبادل بتحقيق وممارسة ذلك فى صورة واقعية فالمرأة : لا تسيطر على الرجل وإنما هى تريد مشاركته فى شعوره ومشاطرته فى إحساسه ومبادلته له فى الإحساس والمشاعر , وعلى الرجل مراعاة ذلك ولا يعاملها كرجل يحل له المشكلة أو أنه يجنح للسيطرة عليه .
ثانيًا : وجهات النظر
ربما يظن الزوجان أنهما مختلفان فى وجهات النظر ، وليس الأمر كذلك ، وبالبحث عن السبب وجد أنه أضعف وأوهى من ذلك , وانظر إلى هذا الجدول :
تقول الدراسة :
المرأة
الرجل
نعم تحتاج إلى النصيحة ولكنها تنظر إلى توقيتها وطريقة عرضها .. فهى تطلب النصيحة حيثما لا تكون غاضبة وتطلبها كذلك بإلحاح ولكن بعد تفهم مشاعرها والتعاطف مع كل ما تبديه من أسباب .
نعم يحتاج إلى النصيحة ، ولكنه يكرها حينـما تُـقدم له فى نفـس الوقت ...ويأخذها بحساسية وخصوصًا : أمام الآخرين .
الملخص :
ومن خلال ذلك يشعر الرجل بأن حلوله ووجهات نظره المقدمة التى لا تأخذ بها المرأة : بعدم ثقتها به وعدم تقديرها له .
وبالعكس : تشعر المرأة أن حاجتها لا تُحترم وشعورها غير مُقدر .
الحل : معرفة السبب المتبادل ومراعاته فتعطيه نصائح عند طلبها وتشاركه ولا تنقده أمام الآخرين , وكذلك الرجل يختار الوقت وطريقة العرض ويتفهم أولاً مشاعرها ويتعاطف مع مواقفها وآرائها .
ثالثًا : حل المشكلات
تقول الدراسة :
المرأة
الرجل
تشـعر بالتحسـن فى الحديث عن المشـكلة ولكنـها لا تهـتم بحل المشكلة .
يشعر بالراحة عن طريق حل المشكلة ويمر بفترة صمت حتى يحل المشكلة .
الحل :
لابد أن يتفهم الاثنان هذه الطبيعة ، فالمرأة : لا تتوقع أن يتحدث الرجل عن مشكلاته بإسهاب . والرجل : لا يتوقع من المرأة أن تكون عقلانية فى حل المشكلة وبالتالى لا يعتزلها أو يهملها فإن الأمر حينئذ يتفاقم .
رابعًا : الشعور بالأهمية
تقول الدراسة :
المرأة
الرجل
تشعر بالأهمية عندما تجد الرعاية بمعنى الاهتمام والحماية والعاطفة والفهم والعناية وبالتالى يكون منها الإنجاز فى الأعمال وتقديم المزيد .
يشعر بالأهمية عندما يتحقق من حاجة الآخرين إليه والتفافهم حوله بغض النظر عن مشاعرها .
الحل :
المرأة : تُشعر الرجل بأهميته وحاجة الآخرين إليه بقولها وفعلها وتمزج ذلك بإحساسها .
الرجل : يُشعر المرأة بالحب والعطف والحماية والعناية فهذا مطلبها وتشعر فى ذلك بأهميتها .
تحذير
( إياك وقتل الحب )
ليس التفاهم بمعرفة الطبيعة , والعمل وفق متطلباتها , وتنفيذ باقى الدراسات , دون حركة الروح والقلب والوجدان ...
فمن نظر إلى التفاهم من خلال نظرة مادية فقط لا يحقق المطلوب , وما أردنا له ذلك وإنما هذه وسائل معينة فكما يقولون :
( ما يقتل الحب هو شعور أحد أطرافه بأنه أعطى الكثير دون أن يشاركه العطاء الشريك الآخر.
ولن يتحقق ذلك إلا بالمعادلة فى درجة العطاء والأخذ بمقدار يسد حاجة الشريك ولا يتحقق ذلك إلا بفهم طبيعة كل منهما للآخر ) .
ثم تزيد ، ولن يتحقق التفاهم المطلوب , إلا بامتزاج الروح , واقتران القلوب ، فإياك إياك وقتل الحب .
2ـ لغة الحب
فى الدراسات الحديثة يطلقون عليها ( لغة الاتصال ) ويعنون بها كلمات واحدة ولكن تحمل معانى مختلفة ، وعند اختلاف المعانى تكون الممارسات المتنوعة بين الخطأ والصحة ، ويترتب على ذلك الكثير من المواقف المفرحة أو المحزنة ، فهل بالفعل هناك لغة لا تحمل إلا المعنى المكنون فى مشاعر قائلها ، ويتلقاه الإحساس كما هو دون تحوير أو تحريف ؟! .
يقول أبو فراس الحمدانى :
تقول إذا ما جئتها متدرعًا
أزائر شوق أنت أم أنت ثائــــر
فقلت لها كلا ولكن زيارة
تخاض الحتوف دونها والمحاذر
وبالتالى فمهما كانت الأقوال عند طارقات النوى ، ومهما تحركت الحروف بمخزون الفوائد ، فالشعور بالأحوال ، يتولد عنه مقاسمة الهم ، وفهم المعانى ، واتصال الحب ، وإن كانت الكلمات لا تحمل فى ظاهرها ذلك .
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة
ولكن دمعى فى الحوادث غال
ربما كان ظاهر الكلام عند المرأة يجعل الرجل يشعر بالضيق والتبرم وربما بالغضب ، وتظل هى باكية لأنها ما أرادت غضبه ، فلم ينتابه الضيق وما أرادت إلا راحته ؟!
ويظل الأمر مبهمًا ، لعـدم الفـهم والتفسير الخاطيء ، وبالتالى تكون الاستجابة خاطئة لا يتوقعها الطرف الآخر ، والحلول :
1ـ أن يعرف الاثنان طبيعة كل منهما فالمرأة تحترم فى الرجل ( الصمت ) وتتركه لفترة بعدها سيخرج من صمته طواعية ، ولا تحرجه بكثرة الأسئلة فتفسر عدم إجابته بأنه عدم اهتمام بها .
وعلى الرجل : لا يأخذ المرأة بظاهر كلامها فيغضب ، ولا يحمله إلا بما في مشاعرها هى .
2ـ الرجل مع الرجل يحل مشاكله بعدم إظهار القلق أو التقليل من المشكلة وأهميتها .
المرأة عكس ذلك : تحتاج إلى إظهار القلق وانزعاجها بحد ذاته هو استجابة للمشكلة .
3ـ لا تقدم المرأة النصيحة إلا عند الطلب بل تقدم فقط الحب والقبول وليس محاضرة سلوكية .
4ـ سيسأل الرجل بعد الحب والألفة عن وجهة نظرها وهنا تتقدم بالنصيحة المطلوبة برفق ، ومعنى الرفق ( شعوره بالأمان بعلاقة دافئة لا تشعره بالحرج خاصة فيما يرتبط بسلوكات فى الملبس أو الأكل أو الذوق ) .
3 – طرق التغيير
{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } الرعد : 11 ، فمن الأمور الطبيعية أن يتغير الرجل والمرأة معًا إلى الأفضل ، ومن طرق التغيير المقترحة :
1ـ عدم إلقاء اللوم :
لأنه من الأسباب المدمرة وكما قيل : ( العلاقات غير الناضجة دائمًا تميل إلى لوم الآخـر عن كل الأخطاء ) ولـذلك تكـثرعـبارة : ( أنتَ السـبب ) أو ( أنتِ السبب) .
والعجيـب أن هذه العبارة قد تنتشـر لأول وهلة عند الأخطاء بين الزوجين ولكنها تحمل معانى غير ظـاهرها خاصة عند يمتـلك الزوجين الغضب
تقول الدراسات :
المرأة فى غضبها لا تعنى اللوم فى لومها وإنما تعتقد أن تناقش الموضوع وليس أنه مسئول عما حدث ويحدث .
كذلك الرجل فى غضبه لا يعنى إلقاء اللوم وإنما يعتقد أن يناقش الموضوع
وليست أنها مسئولة عما حدث .
الحل :
مسئولية الرجل أن يتركها تتحدث فتشعر بسعادة وفرحة
لأنها عبرت عما يضايقها
وكأن لسان حالها يشكره
وكذلك المرأة فى مسئوليتها
وهذا الفرق بين الشجار والفهم .
2ـ المشاركة من الاثنين
من طرق التغيير أن يعتقد الزوجان ، أن المشاركة تضامنية ، ولا يخلو أحدهما من تحمل مشكلة ما , ولذلك فلا يتحمل المشكلة أحدهما ، وقد تشكو المرأة ولكن شكواها فى الحقيقة تعبييرفقط عن إحباطها بالحديث فى المشكلة ، وحتى لا تسرى هذه الروح اليائسة فهناك من الكلمات السحرية لتعضيد الرجل مثل :
( إنها ليست غلطتك ) و ( أنا ممتنة بأنك تنصب إلىّ ) بشرط واحد وهو أن ينصت الرجل إلى ما تقوله المرأة ولا يعلق ولو بكلمة .
3ـ فن الابتعاد وتفهمه
سحابات تمر فى عالم الرجل والمرأة تجعل كل منهما يبتعد عن الآخر
فهل لهذا الابتعاد فن ؟ ..
كما يقولون بمعرفة السبب لا عجب ، وحيث يعرف الرجل لماذا تبتعد المرأة ويتفهم ذلك ، وكذلك المرأة تتفهم طبيعة ابتعاد الرجل ، فإذا بهذا الابتعاد ينقلب إلى مجال ضاحك ومواقف باسمة , فى أحلى اقتران وأجمل قرب !! وهنالك نقول : فن الابتعاد .
تقول الدراسات عن الابتعاد بين الزوجين :
المرأة والرجل
تبتعد لسبب واحد : أنها لا تثق فى أن الرجل يفهم شعورها عندما تجرح
مثل موج البحر يعلو ويتخفض .
يبتعد لسبب واحد : أنه مثل الشريط المطاط يبتعد ثم يعود من جديد
بل ويعود إلى نفس النقطة التى تركها .
الحل :
المرأة :
لا تحاول إدخال الرجل فى حديث بشكل مباشر
بل تتحدث هى وتشعره بالامتتنان لتقبل حديثها .
الرجل :
يفهم مشاعر المرأة ويبدى الوعى بما تحس به
خاصة عندما تجرح ويستمع لحديثها .
4ـ بحر الحب
بهذا الحب تتبدل طبيعة الأشياء ، فالعين عين الحب ، واللغة لغة الحب ، والرائحة رائحة الحبيب ، حتى قالوا : حب أو موت وليس حياة أو موت ، عندها قال عبد الملك بن مروان لبثينة : ما أرى فيك شيئا مما كان يقوله جميل فقالت : يا أمير المؤمنين إنه كان ينظر إلى بعينين ليستا فى رأسك .
وحينما هددوا ( جميلا ) بوجود ( أخو بثينة ) فى مكة والذى جاء لتهديده ، قال عن رائحة الحبيب :
وقالوا : يا جميل أتى أخوها
فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب
وعن الحب أو الموت قال بعضهم :
منى الوصال ومنكم الهجر
حتى يفرق بيننا الدهرُ
والله لا أسلوكمو أبــــــدا
ما لاح بدرٌ وبدا فجرُ
ولذلك فالحب بحر أمواجه المرأة والرجل معًا ، قال بعضهم :
( إن المرأة فى الحب كموج البحر تعلو وتنخفض فى العلو تعطى الحب وفى الانخفاض تري من يعطيها الحب )
أليس ذلك دورالموج حينما يأخذ بعضه فى تلابيب بعض ، إذا انخفض موج يرفعه آخر ، فإذا ارتفع أخذ بيد المنخفض ، فى حركة لا تعرف التوقف أو التعثر ، هكذا دور الزوج مع الزوجة ، أو دور الاثنين معًا ، زوج يسامح ويقدر ويعطى الحب ، فالمرأة تعلو حينما تشعر بالحب ، فتعتد بنفسها ، وترتفع وتعطى أنواعًا من الحب عديدة .
وتلقائيا تنخفض فتكون فى حاجة إلى الحب ، فهى مرتبكة قلقة منعدمة الأمل غير آمنة وغير واثقة ، وما ذلك إلا لحاجتها إلى الحب ، ومفتاح ذلك فى يد الزوج ، وفى روح الزوج ، وفى قلب الزوج .
طرق الحب
أو كيف يعطى الاثنان الحب لبعضهما البعض ؟
قالوا عن إجابة هذا التساؤل :
( الحقيقة أن كليهما يعطى الحب ولكن ليس بالطريقة والمحتوى اللذين يتطلبهما الشريك الآخر ) .
ولذلك يخطـأ الكثير حينما يريد أن يأخذ الحب بنفس الطريقة التى يعطيها هو ، فمخاطبة الرجل والمرأة مختلفان ، فالرجل يعطى ما يظن أنه بحاجة إليه وكذلك النساء ، ولكن لا يحصل كلاهما على شىء بعد العطاء .
ومثال ذلك :
المرأة تهتم بعمل زوجها فتسأل وترعاه , ولكنه قد يفسر ذلك بالسيطرة فتشعر بعدم تقدير من الزوج واهتمام بها ، ولو أن كليهما تفهم طبيعة الآخر ، اقتربت المسافات ، ولو أن كليهما تلقف الفعل والممارسة تحت ظلال الحب ، فى العطاء الجميل ، والأخذ البديع ، عطاء بلا منّ ، وأخذ بلا شكوى أو طلب ، لزالت مسافات الفهم ، وتحركا كروح واحد .
ومثال آخر :
الرجل يكون محبًا لزوجته ولكن طريقة الحب تشعرها بأنها ليست ذات قيمة ، وذلك عندما تغضب , فيهون المشكلة للتخفيف , ظانًا بأنه يحلها ، ولكنها تشعر بأن ذلك إسفاف بها ، ولقد تحدثنا عن ذلك من قبل ، فعن طريق التفاهم قد تقترب المسافات ، ولكن فى ظلال الحب ، فقط ، تزول هذه المسافات .
بحر الحب الجارى
ونقطة التلاقى الجميل التى بها الاستمرار والجريان والحركة ، هى ممارسة طريقة الحب ، من الاهتمام والرعاية والفهم والاحترام والإخلاص والدعم وهذه طرق الحب للزوجة .
ومن الثقة والقبول والاعجاب والامتنان والموافقة والتشجيع وهذه طرق الحب للزوج ،.
وليس معنى ذلك أن ما يحتاجـه الزوج لا تحتاجه الزوجـه ، وإنما هى أولويات للوصول إلى القلوب ، وإنما الاثنان يحتاجان إلى كل هذه الطرق ، ليست كذلك هذه الطرق هى وحدها كنقاط التلاقى والاستمرار, بل هى طرق لا تتناهى ، يفتح الله بها لكل قلبين موصولين به ، إخلاصًا وتجردًا وصدقًا وعطاءً وأخذًا .
فالأصل امتزاج المشاعر ، فالرجل ينصب للمرأة بمعنى ينصت لشعور المرأة ، وهى تنتظر عندما يفكر ويصمت حبًا وإعجابًا وموافقة ، وإن خلا هذا العمق فمهما كانت الأشكال مقبولة فهى خالية من الروح ، ولذلك قيل : ( إن ذلك يميت الحب ) .
فالاختلاف والاتفاق لا يضران ، ما يضر هو طريقة تناولها بلغة الحب وروحه أو عدم ذلك ، فإن ما يؤلم ليس ما نقول ولكن طريقة قولنا له ، وكلما قوى الحب وازدات العاطفة ، يكون ذلك أكثر تأثيرا وعمقًا ,
وتزداد هذه الطرق جمالاً وإجلالاً ، وعمقًا على عمق ، وتأثيرًا على تأثير ، حينما يعتقد الاثنان مع كل ذلك ، أن لكل منهما حياة وأفكاراً وآمالاً يراعى بعضهما البعض فيها .
وأخيرًا :
هذا نور الحب ، إذا تمـكن امـتدت ضياءاته
ومتى وجد كان التعبير الموفق
وكانت الممارسة الساحرة
وكان الامتزاج الجميل
فأينما حل التنوير وجد التعبير
وعاش الزوجان فى حياة الحب ، بأصوله العميقة ، ومستقبله المشرق الوضاء
رابعًا
رسائل حب
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة
فإن أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما ] الجامع الصحيح حديث 1977
أولاً : نوع النظرة
لم يحدد نوع النظرة من الزوج أو الزوجة ، نظرة مودة أو شفقة ، نظرة حنان أو حب ، نظرات رغبة أو شهوة ، فهى كل ما يؤدى إلى علاقة حلال بين الزوجين فى قوله [ إلى امرأته ] .
ثانيًا : تبادل النظرات
مبادلة النظرات بين الزوجين وإن كان الذى يبدأ هو الرجل ، فعلى الزوجة أن تكون إيجابية ، تبادل زوجها النظرة .
ثالثًا : أخذ بكفها
لم يقل : ( لمس يدها ) ففيها الدفء والحنو والاحتضان ، يمسح على الكف كعصفور يرعاه ويدفئه .
رابعًا : ثمرات اللحظة
فى النفس والروح والعقل والبدن والكيان وهى :
( نظر ــ ونظرت ــ نظر الله ) .
ونظرة الله : نظرة رحمة
ثم فى أخذ الكف وبين الأصابع ( تساقطت ذنوبهما ) معًا ، ليس لأنهما صاما أو قرآ القرآن أو صليا فى الليل ، ولكن لأنهما تصافيا بلحظة حب صادقة.

الأربعاء، 6 مايو 2009

ملخص كتاب موقفك الإيجابي أغلى ماتملك

كن إيجابياً، تكن جميلاً وتملك قلوب الآخرين
يخبرنا كِتاب " موقفك الإيجابي أغلى ما تملك" للمؤلف Elwood N.Chapman عن المفاهيم والطرق اللازمة لبناء الشخصية الإيجابية ومدى أثرها في صقل شخصية الفرد وجعلها أكثر جاذبية وتفاعلاً مما يجعلك تعرف كيف تتحكم بنفسك
وتتصرف تصرفاً مناسبا في المواقف المختلفة
وتبني علاقات جيدة مع نفسك والآخرين بصورة إيجابية
ويوضح لك مدى أثر وانعكاس ذالك على الآخرين بصورة عامة.
أولاً : فهم وتحليل الموقف:
تحديد مفهوم الموقف الإيجابي :يشير الموقف إلى الطريقة التي تنظر به عقلياً للعالم،
فعندما تكون متفائلاً سينعكس ذلك على نفسك والآخرين،
والعكس عندما تكون متشائماً.
وعندما تنظر إلى الأمور فإن عقلك يركز على أمر ما كما تفعل آلة التصوير
فإذا ما ركزت على الجوانب السلبية في حياتك
فسوف تتبنى غالباً موقفا ًسلبياً في حياتك
وإذا ما ركزت على الجوانب الإيجابية والأخبار الطيبة
سوف تتخذ غالباً مواقف إيجابية في حياتك.
*ما هو الموقف الإيجابي؟
إنه التعبير الخارجي للحالة العقلية التي تركز بشكل أساسي على الأمورالإيجابية.
*أثر الموقف الإيجابي:
1-يعطي الشخص الشجاعة لمواجهة المشكلات واتخاذ القرارات.
2-وضع عقلي يركز على الابداع والابتكار .
3-يمد صاحبه بالقدرة على عمل تعديل وتكييف في الموقف السلبي.
4-الاستقرار النفسي والصحي.
5-يكوَّن لديك طموحات كبيرة تسعى لتحقيقها.
ثانياً: العلاقة بين الشخصية والموقف الإيجابي
تعرف الشخصية Personality على أنها مزيج فريد من السمات الجسمانية والعقلية لدى شخص ما، ويجدر بالذكر أن شخصية الفرد توجد في عقول الآخرين.
*ما دور الموقف الإيجابي في بناء الشخصية:
يعتبر الموقف الإيجابي معززًا قوياً في بناء الشخصية، ويطمس المواقف السلبية من جهة أخرى، لذا نجد أن الموقف الإيجابي:
1-يحول الشخصيةالمملة إلى شخصية مثيرة.
2-يجعل الشخص أكثر جاذبية.
3-جذب انتباه الآخرين للسمات المتفوقة لشخص ما.
4-مع توالي المواقف الإيجابية يكتسب الشخص صورة أكثر إشراقاً وجاذبية في نظر الآخرين.
5-امتلاك شخصية جذابة وساحرة Charismatic Personality .
ثالثاً: قوة جاذبية الموقف الإيجابي
*مميزات الموقف الإيجابي/
1-يثير الحماس في النفس.
2-يحفز على الإبداع.
3-التفاؤل يؤدي إلى الخير.
*إن الشخص قد لايبدو جميلاً أو وسيماً، ولكن نظرته للأمور بشكل إيجابي تزيد من إعجاب الآخرين به.
*تؤثر المواقف الإيجابيةعلى عملك بشكل خاص وحياتك بشكل عام .
رابعا: هل يستطيع أحد مصادرة موقفك الإيجابي؟
هذا الأمر وارد خصوصاً عندما تتورط في صراع مع الآخرين،
فإنك تعرض نفسك لخطر فقدان الموقف الإيجابي،
وإذا حدث هذا الأمر فأنت تتعرض لسرقة موقفك الإيجابي، لذا عليك أن تتبع بعض الاستراتيجيات ومنها:
1-حاول أن تحل الصراع بأقصى سرعة ممكنة حتى لا يتطور الأمر.
2-عندما يتصرف معك شخص بطريقة لاأخلاقية أظهر له أنك أكبر من أن ترد عليه.
3-ابتعد عن الشخص الذي بينك وبينه صراع، بمعنى تحاش وتجنب الأشخاص الذين تدخل معهم في صراع دائم.
خامساً: الحاجة إلى تجديد المواقف :
تتأثر مواقفنا بشكل مستمر بعوامل متنوعة، وهذا يتطلب منا وقفة لتجديد أو تعديل موقفنا وإصلاح ماتلف منها، ومن هذه العوامل:
1-الصدمات البيئية سواء كانت عائلية أو مالية
وربما يكون بعضها مفروضًا عليك لا محالة.
2-المشاكل الناجمة عن تقييم الذات: والتي تنشأ من نظرة نقص إلى الذات أو احتقارها.
3-الميل الداخلي نحوالمواقف السلبية، وهو ميل داخلي إلى المواقف السلبية وقد يكون ناتج المدنية للمجتمعات.
لذا على الشخص أن يعرف حجم التعديل على الموقف الذي يحتاج إليه حتى يخطط له بشكل سليم.
سادساً: كيفية تعديل وتكييف الموقف :هناك عدة أساليب محددة تساعدك على تعديل مواقفك وجعلها أكثر إيجابية ومنها:
1-استخدام الفكاهة عند النظر إلى المشكلة،وعدم اعتبار المشكلة نهاية العالم.
2-ركز على العناصرالإيجابية في حياتك، وقلل من العناصر السلبية.
3-اجعل حياتك بسيطة خالية من التعقيدات و الالتزامات.
4-حصَّن نفسك ضد الهيمنة الدائمة للمشكلة على تفكيرك.
5-دع الآخرين يشاركونك موقفك الإيجابي.
6-احرص على مظهرك أمام نفسك والآخرين.
7-تقبل العلاقة الطردية بين الصحة البدنية والموقف الإيجابي .
8-حدد أهدافك في حياتك، حتى تعطيك تحركًا ثابتًا و متزنًا.
سابعاً: العلاقة بين الموقف والعمل :
يعتبر مكان عملك أفضل مكان يتفهم موقفك الإيجابي لأسباب منها:
1-أن العمل بجوار شخص إيجابي يجعل العمل أكثر متعة.
2-العمل مع أناس إيجابيين يساعد على نسيان المصاعب والمشاكل.
3-المواقف الإيجابية للعاملين تزيد من الروح المعنوية التي لها دور في إنجاز العمل.
4-يقضي الشخص أكثر ساعات اليقظة في العمل، وبدون مواقف إيجابية في العمل تجعل الوقت يمر ثقيلاً وصعبًا.يساهم الموظف في صناعة الموقف أياً كان سلبياً أم إيجابياً؛ بغض النظر عن مهاراته أو مؤهلاته، فالموظف ذو المؤهلات القليلة يستطيع أن يبادر بالمواقف الإيجابية مما يزيد من إنتاجيته وفعاليته بالرغم من تواضع مؤهلاته ومهاراته.
ثامناً: ماموقفك من العمل مع أشخاص متعددي الأعراق؟
لقد حدث تغيير في بيئات العمل،
فأصبح من الممكن أن تجد أكثر من ثقافة في بيئة العمل، و ذلك بأن تجد أشخاصًا من بيئات مختلفة ومن ثقافات متعددة، ومن المهم أن تحاول بناء علاقات جديدة مع الموظفين من الثقافات المتعددة، واتخاذ مواقف إيجابية في التعامل معهم، وهذا بدوره سيعطيك دافعًا كبيرًا لأن تكون إيجابياً مع من هم من غير ثقافتك، فكيف بمن هم من بني جنسك وثقافتك؟!
تاسعاً: موقفك يحدد مدى نجاحك في عملك:
يلعب موقفك دوراً بارزاً في مجال عملك ونجاحك أو فشلك فيه، فإذا اتخذت موقفاً إيجابياً كان ذلك دليل نجاحك،
والعكس صحيح
فعلامَ يعتمد النجاح في الوظيفة؟
يعتمد النجاح في وظيفتك على عاملين هما:
مهارات العمل والنواحي الفنية أو الحرفية لوظيفتك
والأمرالثاني هو العلاقات الإنسانية ومدى قوة اتصالك بالآخرين والتي تبدأ باتخاذمواقف إيجابية.إن بناء علاقات إنسانية ناجحة في بيئة العمل تؤدي إلى مواقف إيجابية،ينعكس أثرها ليس فقط على علاقات العاملين؛ بل على موقف المنظمة، وبالتالي ارتفاع في الإنتاجية والتي نشأت من اتخاذ المواقفالإيجابية.
عاشراً: الموقف والقيادة في العمل
يستطيع المدراء بناء مواقف إ يجابية بين موظفيهم
فتقودهم إلى نجاح متزايد و إنتاجية متنامية، ويرجع ذلك إلى أن القادة يسعون إلى :
1-موقف القائد الإيجابي ينعكس على التابعين، والعكس صحيح.
2-سياسة بناء علاقات إنسانية متينة لتحفيز الأتباع ورفع معنوياتهم.
3-مبدأ التفاحة المتعفنة ومناصحة وإصلاح الموظف السلبي.
4-العلاقة بين الموقف والثقة بالنفس، يعتمد الموقف الإيجابي على الثقة بالنفس.
5-مبدأ إعادة الثقة الفوري، فيجب إعادة تجديد الموقف الإيجابي عند حدوث مشكلة أو خطأ سواء أكان فردياً أو جماعياً .وأخيراً :
كيف تتمكن من المحافظة على موقفك الإيجابي؟
يستطيع كل واحد منا عندما يقع في مواجهة مشاكل متعددة أن يتخذ مواقف إيجابية تحت كل الظروف كل بحسبه، ولكي تتخذ موقفاً إيجابياً مع هذه المشاكل هناك ثلاث مراحل مفيدة لذلك وهي :
1-عليك بالتأني إلى أن تكتسب موقفاً إيجابياً بعيداً عن التهور و العجلة.
2-حدد أفضل حل للمشكلة، وذلك بعرض خيارات وبدائل لحل المشكلة واتخاذ قرارك بأفضلها.
3-تقبُّل الحل الذي وصلت إليه بصدر رحب
ويجب أن تدرك أن الحلول ليست كلها مثالية
ولكن الحل الذي تصل إليه وتقتنع به وانشرح له صدرك
تأقلم وتكيف معه على الفور
باعتباره أسلوب حياة جديد .
يحقق الموقف الإيجابي نجاحه في كل اتجاه يسلكه
لذا يعتبر موقفك الإيجابي أغلى ماتملك!!!
المرجع / شبكة الفيصل نت

ملخص كتاب السر لروندا بايرن

الفصل الأول ..
اكتشاف السر ..
إن هذا السر يمنحك كل ما تبتغي ..
فهو يؤمن لك السعادة و الصحة و الثروة ،
تستطيع بواسطته ان تمتلك ما تريد مهما كان غالياً
و أن تفعل ما تريد أياً كانت صعوبته.
و قيل أنه السر العظيم وراء هذه الحياة و قد عرف القدماء هذا السر
و احتفظوا به لأنفسهم و لم يسمحوا لأحد بمعرفته أو الاطلاع عليه ، خاصة و أنهم عرفوا أن من يدرك هذا السر فإنه سيحقق المعجزات بواسطته .و لشرح السر بشكل بسيط .. فسنقول : إن كلنا يعمل بطاقة لا نهائية و نرشد أنفسنا بنفس القوانين و الطرق الرتيبة ، و القوانين الطبيعية للكون دقيقة جداً حيث أننا لانجد صعوبة في بناء مركبة فضاء و إرسال الناس إلى القمر و بإمكاننا استخدام أجزاء من الثانية لتحديد الوقت .أينما كنت .. في الهند ، استراليا ، نيوزيلنده ، استوكهولم أو لندن أو حتى نيويورك ، أينما كنت في هذا العالم فإننا نعمل وفقاً لقوة واحدة و قانون واحد .. إنه قانون الجذب .. !كل مايحدث في حياتك ، حتى و إن كنت تكرهه فإنك تجذبه !!نعم .. إن الذي يجذب كل الصور و الأحداث إلى حياتك هو أنت !!و قانون الجذب هو القانون الذي يكمل الترتيب و النظام الكوني في كل لحظة في حياتك و في كل ما تختبر او تكتشف مهما كان صغيراً بغض النظر عن ماهيتك أو مكانك فإن قانون الجذب يشكل خبرة حياتك بأكملها .حتى البابليون القدماء و حضارتهم العظيمة التي تم توثيقها بواسطة الدارسين ؛ عرفوا أنهم استطاعوا أن يقوموا ببناء واحدة من أهم العجائب السبع في العالم و هي حدائق بابل المعلقة من خلال فهمهم لقانون الجذب و تطبيقاته استطاعوا ان يكونوا أحد أكثر الحضارات ثراءً على مر التاريخ .و أبسط طريقة لفهم قانون الجذب .. هي أن تتخيل نفسك مغناطيساً يجذب حوله الأحداث و الصور ، فمثلاً و في أحيان كثيرة .. تجد نفسك تفكر في فكرة سلبية تكرهها و تكدر صفاءك و كلما فكرت فيها أكثر زادتك غضباً و استياءً و بدت الأمور أسوأ كثيراً مما كنت تعتقد في بداية تفكيرك ..!كل هذا بدأ بفكرة في ذهنك ، و بدأت الفكرة تجذب نحوها الأفكار المماثلة لها لا شعورياً ، و في خلال دقائق من بدء التفكير في الفكرة السلبية ، صار لديك العديد من الأفكار التي لا تحبها و جعلتك ترى الأمر أكثر سوءاً مما تخيلت ، و كلما فكرت أكثر جذبت أفكاراً سلبية مماثلة للفكرة الأولى في درجة السوء على اختلاف مضمونها .و قانون الجذب لا يهتم بكونك ترى شيئاً ما جيداً أو سيئاً و لا يهتم بكونك شخص طيب أو خبيث .. فقانون الجذب يرى الشيء نفسه فقط .. الحدث فقط .. بغض النظر عن كونك ترغب به او لا ترغب به ..مثال :حين تقول لنفسك في فكرة : أنا لا أريد أن أتأخر على موعد عملي ..كأنك تقول : أنا أريد أن اتأخر ..الحدث هنا هو التأخير على العمل و قانون الجذب لا يلتفت لكلمة أريد أو لا أريد ..فيجب عليك تغيير الحدث كأن تقول : أريد أن أصل مبكراً .. و هكذا ...طوال الوقت الذي تفكر فيه فإن قانون الجذب يعمل !!و عليك أن تعلم أن ما تفكر فيه الآن هو ما سيحدد مستقبلك و قانون الجذب ببساطة يعكس لك كل ما تركز عليه في تفكيرك و يعيده إليك لتراه حولك ..و بتغيير أفكارك ، بإمكانك تغيير أي ظرف حولك ، و تستطيع تغيير حياتك كلها بتغيير طريقة تفكيرك في الأشياء .و اذكر دائماً أن الأفكار تتحول إلى حقائق
الفصل الثاني :
السر في صورته المبسطة
علمت في الفصل الأول أنك قد جذبت كل ما يحيط بك في حياتك و يتضمن ذلك الأشياء التي تكرهها ، للوهلة الأولى قد يبدو لك هذا شيئاً تكره سماعه لكنها حقيقة .. و ستبدأ في القول أنك لم تجذب إلى نفسك الآخرين الذين يزيدون الحياة صعوبة و لم تجذب لنفسك حادث السيارة الأخير .. و لم و لم و لم .. لكنك في الواقع فعلت ذلك بواسطة قانون الجذب ..فإن لأفكارك تردد أو موجة ماثل تردد الأحداث السيئة ، و هذا لا يعني بالضرورة أنك فكرت في الحدث ذاته لكن تردد الفكرة الموجودة بذهنك اتفق مع تردد الحدث .فمثلاً ..يوجد حولنا من يؤمنون بأنهم في الزمان الخطأ و المكان الخطأ و أنهم لا يملكون السيطرة على الظروف الخارجية ، مما يولد لديهم أفكار الخوف و الانفصال و الوحدة و الضعف ، و إن بقيت أفكارهم تلك بشكل مستمر ، فإنهم ييجذبون مشاعر الخوف و الانفصال و الوحدة و الضعف ليصبحوا فعلاً في الزمان الخطأ و المكان الخطأ لأن هذه إرادتهم التي انعكست عبر افكارهم بقانون الجذب فجذبت المشاعر التي يحتاجون إليها إلى أنفسهم لتأكيد فكرتهم أنهم في المكان الخطأ و الزمان الخطأ .كيف نتحكم في قانون الجذب ؟؟ إن الطريقة الوحيدة للتحكم في قانون الجذب هي التحكم في الأفكار ، و لكن هل نستطيع فعلاً أن نقوم بالتحكم في أفكارنا و مراقبتها بشكل مستمر يومي دون توقف و لا راحة ؟؟أتعلم أن العقل البشري تمر عليه يومياً أكثر من ستين ألف فكرة ، مما يجعل التحكم فيها مرهقاً و مستحيلاً ، و لحسن الحظ فإن هناك وسيلة أسهل كثيراً للتحكم في الأفكار و هي المشاعر ، فمشاعرنا تجعلنا ندرك ما نفكر فيه و أثره علينا، و المشاعر نوعان إما مشاعر إيجابية طيبة أو مشاعر سلبية مؤذية ، و بالطبع فإنك تعرف الفارق بين الاثنين فأحدها يجعلك تشعر شعوراً جيداًو الآخر يجعلك تشعر عكس ذلك .و لعله من المفيد و البديهي أن تدرك أنه من المستحيل أن تحمل فكرة ايجابية مشاعر سلبية ، لأن أفكارك هي التي تتدخل في نوع مشاعرك ، و عليه فإنه بناء على قانون الجذب فإن الأفكار الايجابية تخلق لك مستقبلاً يرضيك بمسار يسعدك ، فكلما شعرت شعوراً طيباً بواسطة أفكارك فإنك تجذب أليك الأحداث الطيبة صاحبة نفس التردد الذي تحمله مشاعر السعادة و أفكارها .. و العكس صحيح .و الآن لننظر بشكل أوسع وأشمل ، فماذا لو كانت مشاعرك في الواقع هي وسيلة اتصال الكون حولك بك لتعرف طبيعة الفكرة في ذهنك ؟؟ و تذكر أن أفكارك هي السبب الرئيسي في كل شيء ، فعندما تفكر في فكرة سلبية فإنها ترسل فوراً إلى الكون المحيط بك ، و هذه الفكرة تربط نفسها مغناطيسياً بالأفكار صاحبة التردد المماثل ، وخلال ثوان تقوم الأفكار بإرسال قراءة هذه الترددات إلى مشاعرك و ترجمتها .حاول في المرة القادمة إن شعرت شعوراً سلبياً أدى إلى عاطفة سلبية ان تستمع للاشارة التي يرسلها إليك الكون عبر مشاعرك ، و اعلم انك في هذه اللحظة تحجب الخير الذي تحتاج إليه عن نفسك ، لأنك على تردد(موجة ) خاطيء ، يماثل تردد الأشياء التي لاتريدها أن تحدث .مرت علينا جميعاً أيام أو أوقات كانت الأحداث التي لا نحبها تحدث دفعة واحدة بشكل متتالي ، و هذا التسلسل المتتالي كان قد بدأ بفكرة في ذهنك بغض النظر عن كونك مدركاً لها أو لا ، و جذبت هذه الفكرة أفكارا مماثلة لها في التردد و على نفس الموجة .. و بواسطة قانون الجذب تحولت الافكار الى احداث .و بإمكانك أن تقوم بإرسال فكرة ذات تردد قوي إلى الكون بحيث تحمل الفكرة قدراً مركزاً من المشاعر الإيجابية و السعادة و سيعكسها لك الكون بقانون الجذب على هيئة أحداث طيبة تسعدك ، بإمكانك أن تبدأ الآن في الشعور بالصحة و بالحب و كل الايجابيات تلك و مع التركيز عليها ستنعكس على نفسك ، و عليه فإن لديك القوة اللازمة لتغيير كل شيء لأنك أنت الذي يتحكم في أفكارك و مشاعرك و بالتالي تتحكم في كل مايحيط بك .و هناك طريقة لتغيير ما تفكر فيه لحظياً ، و لتحويل الأفكار السلبية إلى أخرى إيجابية ، هات ورقة و قلماً ثم رتب الأشياء التي تحسن مزاجك و التي تجعلك إذا فكرت فيها تشعر شعوراً ايجابياً طيباً ، ربما تكون ذكرى تحبها ، أحداث طيبة تنتظر حدوثها في المستقبل ، لحظات مضحكة مع الآخرين ، الأشخاص الذين تحبهم و يؤثرون فيك بصدق ، الطبيعة الخلابة ، موسيقاك المفضلة ، و تنقل بين الأشياء بعد ترتيبها لتجد أيها جعلك تشعر شعوراً أفضل و ركز عليه حتى تحجب تماماً الفكرة السلبية و مشاعرها عنك ، فستكون قد غيرت تردد مشاعرك و أفكارك إلى تردد آخر يجلب السعادة و يجذب الأفكار السعيدة المماثلة في التردد إليك .الحب .. العاطفة الأعظم إن الحب هو أقوى المشاعر و أعلاها تردداً في العالم لذا قيل أنه يصنع المعجزات ، فإذا استطعت أن تغلف كل شيء بالحب و اذا استطعت أن تحب كل ما هو حولك فإن حياتك ستتغير تماماً .. لأن الحب هو أقوى المشاعر و أعلاها تردداً و لا يجذب سوى المشاعر التي تقاربه في التردد و يتغلب على كل الأفكار بهذا الشكل ، فإن أفكار الحب التي تفكر بها تصنع لديك شعوراً بالسعادة و تجذب إليك الأحداث السعيدة ، و كذلك فإن أفكار الحب تنفعك بينما أفكار البغض و الكره تضرك كثيراً ، لأن الأفكار تؤثر تأثيراً مباشراً على صاحبها و لا تضر غيره .
الفصل الثالث :
كيف نستعمل السر ؟
سنتعرف في هذا الفصل على الطريقة التي يمكننا بها الاستفادة من السر ، و سنتعلم كيف نوظفه لتحقيق ما نبتغي و سنتعلم طريقة رائعة اسمها الإجراء الإبداعي أو العملية الإبداعية و هي التي ستساعدنا في العمل بقانون الجذب .. كتطبيق واضح على السر .. و على استخدامه .
لقد قام الكثير من المعلمين وعلى مر التاريخ بتأليف قصص لتشرح كيفية عمل هذا الكون ، و لربما لم يفهم الكثير من الناس حتى عصرنا هذا أن جوهر تلك القصص هو الحقيقة المطلقة للحياة ، بالرغم من أن الحكمة التي شملتها جوانب القصة كانت قد تناقلتها الأجيال في مختلف العصور ، بدءاً من وقت تأليفها إلى عصرنا هذا .
مثال : قصة علاء الدين و المصباح السحري ..
لو فكرنا قليلاًً في قصة علاء الدين و المصباح السحري ، فإننا نجد ان علاء الدين في كل مرة قام بتدليك المصباح ظهر له الجني ليحقق أمنياته ، و كانت له في القصة ثلاثة أمنيات فقط ، و لكن بالنظر إلى القصة فإن ما تحقق لعلاء الدين أكثر من الأمنيات الثلاث .. و لنرى كيف يمكننا تطبيق قانون الجذب على تلك لقصة ..
فعلاء الدين : هو الشخص الذي يطلب الشيء و يتمناهالجني : هو الكون الذي يستقبل الإشارات و يلبي طلبك ، و لقد كان للجني أسماء كثيرة في حضارات و ثقافات مختلفة ، فلربما كان اسمه الملاك الحارس مرة ، و النفس العليا مرة أخرى .. و لا فارق أبداً.. لكن الوظيفة واحدة ، و لكن خبرتنا كل تلك الثقافات أنه يمكننا أن نطلب ما نشاء من الكون الذي سمي بأسماء كثيرة في إشارات متعددة إلى الملاك الحارس و النفس العليا مهما كان الطلب صعباً .
و بالنظر إلى هذه القصة العظيمة ، نجد أن الإنسان هو الذي جلب لنفسه ما يحيط به ، فما حول علاء الدين هو نتاج أمانيه و طلباته التي طلبها بثقة من الجني الذي لم يخذله ، لكن الكون- الجني في القصة - في الواقع يفترض أن كل ما تفكر فيه فإنك تريده و كل ما تحدث نفسك به فأنك تريده و هو يجلبه لك بهذا الشكل، لذا قلنا أنه يجب أن نحاول أن نتحكم في أفكارنا ، و هو لا يسألك أبداً عن ما تريد و لكنه يستقبل التفكير المجرد في أي شيء .
الإجراء الإبداعي – العملية الإبداعية ( طريقة استخدام السر )
يتكون الإجراء الإبداعي من ثلاثة خطوات ..
الخطوة الأولى : الطلب أو السؤال
إذا أردت شيئاً و بشدة فإنك أولاً يجب أن تقوم بإصدار أمر إلى هذا الكون ، و ليكن الأمر واضحاً تماماً و أن تحدد ما تريده ، لأنك إن لم تكن واضحاً في الأمر الذي ستقوم بإصدراه فلن يصير قانون الجذب قادراً على تنفيذ ما تريد ، و هذا هو الجزء الأهم أن تكون واضحاً و أكيداً في إصدار الأوامر إلى هذا الكون مادمت تعرف انك تستطيع أن تكون ما تريد وأن تمتلك ما تريد و أن تحصل على ما تريد بقانون الجذب .
و لا يجب عليك أن تصدر الأوامر أكثر من مرة بخصوص الطلب نفسه ، فالكون هو مثل الكاتالوج الذي تطلب ما تريده منه و عندما تشتري قطعة أثاث من كاتالوج مثلاً فإنك لا تقوم بإصدار نفس طلب الشراء لهذه القطعة سوى مرة واحدة ، أي أنك تصدر الأمر إلى الكون بخصوص ما تريد مرة واحدة فقط و تثق تماماً بان الكون قد قدمه لك في مستقبلك الغيبي و أنك حصلت عليه بمجرد الطلب.
الخطوة الثانية : الإيمان أو التصديق
آمن تماماً بأن ما طلبته هو لك في الواقع ، و بانه انطلق فور اصدارك الأمر إلى مستقبلك الغيبي الذي لم تراه بعد ، و تصرف كأنك تملك ما أردت و كأنك حصلت عليه بالفعل و يجب أن تمتليء بالإيمان بذلك و ألا تقلق بشأن ما طلبته أبداً ، و لا تفكر في الطريقة التي ستحصل بها على ما تريد ، لأن الكون سيرتب نفسه تلقائياً و سيهيء لك الظروف المحيطة بك لتصل إلى ما طلبت مهما كانت صعوبته ، لأنه اذا تضمنت افكارك أنك لا تملك ما طلبت فسيقوم الكون عن طريق قانون الجذب بجذب كل ما يتعلق بعدم حصولك على ما طلبت و بالتالي عدم حصولك عليه فعلاً ، و يجب عليك أن تقاوم أفكار الاحباط لأنها ستقف في طريقك كما وضحنا سابقاً .
يجب عليك في هذه الخطوة أن تضبط تردد مشاعرك ليناسب تردد امتلاكك لما تريد عن طريق احساسك بانك تملكه فعلاً حتى يستقبل الكون هذه الإشارات و يقوم بجذب الظروف و الطرق تلقائياً ، و يجب أن يكون تردد مشاعرك قوياً بما يكفي.
الخطوة الثالثة : الاستقبال – البدء في الحصول على ما طلبت
يجب أن تستقبل الشعور بالسعادة الناتج عن امتلاك ما طلبت و عن وصولك إليه ، حتى يجذب إليك قانون الجذب المشاعر و الأحداث التي يتطابق ترددها مع تردد الأمر الذي أصدرته في الخطوة الأولى و آمنت به في الخطوة الثانية ، فإن كنت تؤمن بشيء و لا تجد في نفسك مشاعر متعلقة بهذا الشيء فإنك لن تحصل عليه إلا إذا توجهت مشاعرك نحوه .
و في هذه الخطوة يجب أن تستقبل الشعور الناتج عن امتلاكك فعلا لما طلبت ، لأنك بهذا الشكل تضبط مشاعرك على تردد ( موجة ) استقبال ما طلبته و بالتالي فإنك تحصل عليه بقانون الجذب .و جوهر قانون الجذب هنا هو استحضار المشاعر الناتجة عن امتلاكك ما تبتغي حتى نضبط تردد المشاعر مع تردد الأحداث المناسبة لها في الكون لتجذبها ، و بإمكانك أن تفعل ما تريد لتجذب هذه المشاعر إليك ، اذهب إلى مكان تحبه أو افعل كل ما من شأنه تقوية مشاعر امتلاك ما طلبت في خطوة الاستقبال .
سيلهمك الكون كثيراً تصرفات أو أفعال من شأنها أن تقرب بينك و بين طلبك و أمنيتك ، و ستشعر بالمتعة فعلاً حين تقوم بها بإخلاص و هذه التصرفات أو المواقف التي تتخذها تعزز مشاعرك في مرحلة الاستقبال و هي تختلف عن الأفعال أو التصرفات العادية و هو مايطلق عليه التصرفات أو الحركات الملهمة ، لأنها تضعك على التردد المناسب مع الكون في مرحلة الاستقبال .
يجب أن تتذكر دائماً أنك تعمل كمغناطيس يجذب إليه كل شيء و صار الآن من السهل أن تستخدم السر بتطبيقك للإجراء الإبداعي أو العملية الإبداعية .

تداعيات حول الكتاب

حول كتاب "السر" و"قانون الجذب" فهوكتاب واسع الانتشار يسمى the Secret، ويدور حول مفهومٍ يسمى (قانون الجذب) والذي ينص على أن الشبيه يجذب إليه الشبيه، وأن ما يقع بالإنسان من خير وشر فهو نتاج أفكاره، فما رأيكم في كتاب السر، وما الموقف الشرعي الصحيح من قانون الجذب؟
كتاب السر من تأليف منتجة الأفلام الأسترالية (روندا بايرن)، والتي تنتمي لحركة الفكر الجديد، والتي يؤمن أصحابها بمجموعة من المبادئ (الميتافيزيقية) والمختصة بطرائق العلاج، وتطوير الذات، وتأثير الفكرة في الماديات، وكتاب (السر) يدور حول هذه المفاهيم، ويروج لها وفق منظومة هذه الحركة، والكتاب كما ذكرتَ كُتب له الانتشار الواسع على المستوى العالمي، وترجم مؤخراً إلى اللغة العربية، وبالنظر في الكتاب، وتأمل ما فيه تبين وجود جملة من الانحرافات العقدية والعلمية الخطيرة، أهمها : 1. دعوة الكتاب إلى ترك العمل، والإعراض عن تحصيل الأسباب لنيل المطلوب، والاتكال على الأماني والأحلام، وذلك وفق قانون -مزعوم- يسمونه (قانون الجذب)، والذي ينص على (أن الشبيه يجذب إليه شبيهه) ، وأن (كلَّ شيءٍ يحدث في حياتك فأنت من قمت بجذبه إلى حياتك، وقد انجذب إليك عن طريق الصور التي احتفظت بها في عقلك، أي ما تفكر فيه، فأياً كان الشيءُ الذي يدور بعقلك فإنك تجذبه إليك). وأصحاب هذا المبدأ يعتقدون أن الفكرة الواقعة في العقل تؤثر بذاتها في محيط الإنسان وما حوله، وأن الإنسان يستطيع بفكرته المجردة أن يجتذب إليه ما يريد من الخيرات من غير عمل، ويزعمون أن الفكرة لها تردد، وأنها تنطلق من عقل الإنسان على شكل موجة كهرومغناطيسية، وأنها تجتذب من خير الكون وشره مما هو على نفس الموجة، فإذا كنت تفكر تفكيراً إيجابياً فأنت تطلق موجة ذات تردد إيجابي تجذب إليك الإيجابيات، وإذا كنت تفكر بفكرة سلبية فأنت تطلق موجة سلبية تجذب إليك السلبيات. ولا شك أن هذا الكلام مصادم للعلوم التجريبية وبديهة العقل ، وأن اعتقاده أو العمل بأفكاره مصادم للشرع. أما مصادمته للشرع ، فلأن الله تعالى أمر بالعمل والسعي في الأرض ، ورتب الرزق على بذل الأسباب ، وليس على الأماني والخيالات ، قال تعالى : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) الملك/15 وأما مصادمته للعقل فلأن الاعتماد على الأماني والأحلام يعني خراب العالم ، وتعطل مصالح أهله ، وإهدار ما أنجزته البشرية خلال قرون من معارف وعلوم وحضارات ، إذ مقتضى هذه النظرية ، أن المريض لا يطلب الدواء ولا يحتاج إليه ، والناس لا يحتاجون إلى مهندسين وبنائين وعمال ، فما على المحتاج إلا أن يفكر تفكير إيجابياً فيما يريد ، ثم يطلب من الكون - عياذا بالله - تحقيق مراده ، دون عمل أو بذل . وأصحاب هذه الدعوة يتناقضون حين يقولون للمريض المشرف على الموت لا تتوقف عن الدواء ، وإلا فمقتضى فكرتهم ترك التداوي وإغلاق المستشفيات ، وتحويل كليات الطب إلى مقاعد للتفكير والاسترخاء لطلب الأماني والأحلام أو ما يسمونه الأفكار الايجابية ، وقس على هذا غيره من الأعمال ؛ فظهر بهذا أنها دعوة مصادمة للعقل ، مخالفة للحس ، لا تستقيم عليها حياة الناس ، وصدق القائل : إذا تمنيتُ بتُّ الليل مغتبطاً *** إن المُنى رأس أموال المفاليسِ2. غلو الكتاب في تعظيم ذات الإنسان، وإعطائه هالة من القداسة والعظمة، واعتقاد أنه ذو قدرات مطلقة، وطاقات هائلة، تبلغ به حد القدرة على الإيجاد والخلق، فكل ما يقع بالإنسان من خير وشر فهو من خلقِه وإيجاده ، يقول الكتاب مثلاً: (أي شيءٍ نركز عليه فإننا نخلقه) [السر 141] ، ولا شك أن هذا انحراف كبير، وشرك بالله تعالى في ربوبيته ، وصدق الله تعالى : ( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) 3. الدعوة إلى عقيدة وحدة الوجود الباطلة بالقول أن الخالق والمخلوق شيء واحد، وأن الإنسان هو الله في جسد مادي، تعالى الله، وقد ترددت هذه الدعوى في أكثر من مكان، وبأساليب مختلفة. 4. إحياء جملة من العقائد الشرقية والفلسفات الوثنية، كديانات البوذيين والهنادكة وغيرهم، وقد رأينا احتفاء أصحاب هذه الملل والأديان بكتاب (السر) هذا لما قام به من نشر لمبادئ هذه الأديان وترويج لها. 5. الدعوة إلى التعلق بالكون رغبة وسؤالاً وطلباً، فإذا أردت شيئاً فما عليك إلا أن تتوجه بطلبك للكون، والكون سيلبي طلبك ولا بد، والإسلام إنما يدعو لتعليق القلب بالله جل وعلا فإليه الرغبة والتوجه، والسؤال والطلب، والتوجه إلى غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه من الشرك، أعاذنا الله منه. 6. معارضة الكتاب لعقيدة القضاء والقدر، حيث ينكر الكتاب أن الله قد كتب مقادير الخلائق، وأنه سبحانه قد قدّر المقادير، فهو يرى كما يرى غلاة القدرية ممن ينكر القضاء والقدر أن ما يقع في الكون لم يدخل في علم الله من قبل ، ولم يسبق به كتاب ولا شك أن الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان لا يصح إيمان العبد إلا به. 7. دعوة الكتاب إلى الأنانية، والتمحور حول الذات، والانسلاخ من مختلف القيم الشرعية والضوابط الخلقية، واللهث خلف شهوات النفس وملذاتها، فمعيار الفعل أو الترك هو في مقدار ما يجلبه ذلك الشيء من البهجة واللذة، وبمقدار محبته، فما كان محبوباً فليفعل وما كان مبغوضاً فليجتنب، دون مراعاة للخلق والدين، ولا شك أن هذا معارض للقيم الشرعية والخلقية، فالمسلم مضبوط بإطار ديني وخلقي لا يصح له أن يخرج عنه ولا أن يتجاوزه، فما أمر الله به فهو الواجب، وما نهى عنه فهو المحرم، وما أباحه فهو المباح، والواجب الالتزام بأحكام الشريعة والدين.هذا بعض ما اشتمل عليه الكتاب من انحرافات، وعليه فالواجب اطراحه، والإعراض عما فيه، ومن شاء أن يتعرف على حقيقة هذا الكتاب، ومدى ما فيه من انحرافٍ مفصلاً فبإمكانه الرجوع إلى بحث خرافة السر: قراءة تحليلية لكتاب "السر" و"قانون الجذب" على الرابط التالي:http://www.egyptsons.com/misr/ext.php?ref=http://www.islamselect.com/secret
المرجع / منتدى لؤلؤة المشرق العربي

السبت، 25 أبريل 2009

ملخص كتاب مباديء النجاح جاك كانفيلد


يقول بريان ترايسي

"الحياة مثل قفل رقمي، ومهمتك هي إيجاد الأرقام الصحيحة بالترتيب الصحيح حتى تتمكن من الحصول على أي شيء تريده



ويقول "توماس أديسون" إذا فعلنا ما نحن قادرون على فعله، فسوف نذهل أنفسنا بحق"



الجزء الأول: أسس النجاح( تعلم أساسيات اللعبة والتزم بها. فالعلاجات السطحية المؤقتة لا تدوم مطلقاً) جاك نيكلاوسال



مبدأ 1 : " تحمل مسئولية حياتك بنسبة 100% "1-



عليك أن تتخلى عن جميع مبرراتك وأعذارك.



2- الحدث + الاستجابة = النتيجة



أيأن ( ح + س = ن )



الفكرة الأساسية في هذه المعادلة هي أن كل نتيجة تواجهنا في الحياة



( سواءً كانت نجاحاً أو فشلاً، ثروة أو فقراً، صحةً أو مرضاً، مودةً أو هجراً، بهجةً أو إحباطاً)



تعود إلى الكيفية التي استجبنا نحن بها للحدث أو أحداث سابقة لتلك النتيجة.



وهناك طريقتان للتعامل مع النتائج وهما:



- يمكنك أن تلوم الحدث (ح) على عدم تحقيق النتيجة (ن).



- يمكنك أن تغير إستجابتك (س)



للأحداث (ح)– الطريقة التي تسيربها الأمور- إلى أن تحصل على النتائج (ن) التي تريدها.



( أي أنه يمكنك تغيير طريقة تفكيرك، وتغيير أسلوبك في التواصل، وتغيير الصور التي تحتفظ بها في رأسك- صور ذاتك وصور العالم من حولك- ويمكنك أيضاً تغيير سلوكك وتصرفاتك وأفعالك)



3- إذا كانت النتائج التي تحققها لا تروق لك، فقم بتغيير إستجابتك.



4- كل شيء تواجهه اليوم هو نتيجة للاختيارات التي اخترتها في الماضي.



5- إنك تسيطر على ثلاثة أشياء فقط في حياتك: أفكارك وتخيلاتك وتصرفاتك (سلوكك).



والكيفية التي تستخدم بها تلك الأشياء الثلاثة تحدد كل شيء تواجهه أو تتعرض له في حياتك.



فإذا كنت لا تحب ما تواجهه أو ما ينتج عن سلوكياتك وتصرفاتك،



فعليك تغيير استجاباتك.



غير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية



غير أحلام يقظتك



غير عاداتك، غير ما تقرؤه



غير أصدقاءك



غير طريقة كلامك.



6- إذا واصلت القيام بما كنت تقوم به دائماً



فستواصل الحصول على نفس النتائج التي كنت تحصل عليها دائماً.



7- عليك أن تكف عن إلقاء اللوم والشكوى.



8- الناس لا يشكون إلا من الأشياء التي يستطيعون القيام بعمل ما تجاهها



إننا لا نشكو من الأشياء التي لا سيطرة لنا عليها ولا حيلة لنا في حدوثها من عدمه



هل سمعت أحداً يشكو من الجاذبية الأرضية؟



كلا.9



- إما أن تصنع كل ما يحدث لك وإما أن تسمح لكل ما يحدث لك بأن يحدث لك.10



- البساطة لا تعني السهولة بالضرورة.



المبدأ 2:



" تعرف بوضوح على أسباب وجودك في الحياة"



1- حدد هدفك الرئيسي في الحياة ثم قم بترتيب جميع أنشطتك بحيث تتفق مع هذا الهدف.



- المبدأ 3: " حدد ماتريده"1



- اصنع قائمة أريد:



30 شيئاً ترغب في عمله30



شيئاً ترغب في امتلاكه30



شيئاً ترغب في أن تكونه2



- يجب أن تشتمل رؤيتك على المجالات السبعة التالية:



العمل والحياة المهنية – الماليات – الترفيه ووقت الفراغ – الصحة واللياقة العلاقات – الأهداف الشخصية – خدمة المجتمع



المبدأ 4: " اعتقد أنه ممكن أن تكون":



" يمكنك أن تكون أي شيء تريد أن تكونه لو أنك فقط آمنت بقدر كافٍ من اليقين وتصرفت بما يتفق مع هذا اليقين، لأن أي شيء يستطيع العقل تصوره وتصديقه



يستطيع أيضاً تحقيقه"



المبدأ الخامس: " آمن بذاتك"1



- عليك أن تكف عن قول " لا أستطيع"



2- لا شأن لك بما يعتقده الآخرون فيك



3- قاعدة " 18/40/60 " : وضعها د. دانيال أمين: عندما تبلغ 18 عاماً



تشعر بالقلق تجاه ما يعتقده فيك كل الناس



وعندما تبلغ 40 عاماً



لا تبالي البته بما يعتقده أي شخص



وعندما تصل إلى سن 60 عاماًً



تدرك أن أحداً لم يكن يفكر فيك أبداً من الأصل.



المبدأ 6: " كن مريض بارانويا بالعكس"ستان دال: "



لطالما كنت عكس مرضى البارانويا. إنني أعمل من منطلق أن كل من حولي يشكل جزءاً من مكيدة من أجل صالحي وسعادتي وجودة حياتي



" نابليون هيل: " كل حدت سلبي يحتوي بداخله على بذرة فائدة مساوية أو أعظم "



المبدأ 7: " أطلق العنان لقوة وصع الأهداف"1



- لكي تتأكد من أن الهدف سيطلق العنان لقوة عقللك اللاواعي



لابد وأن يفي الهدف بمعيارين:الكم (قابل للقياس)المدى الزمني (وقت وتاريخ محدد)



2- اكتب أهدافك على الورق



3- إقرأ أهدافك 3 مرات يومياً



4- اصنع دفتر أهداف



5- ضع أهدافك أمامك بشكل دائم



6- من المهم أن تفهم أنك بمجرد أن تضع الهدف



سوف تظهر 3 أشياء ماهي إلا جزء من العملية



فينبغي عليك أن تتعامل معها ولا تتركها تعيقك وهذه الأشياء هي:



1- الأفكار (الهموم أو الاعتبارات):



وهي جميع الأسباب التي توجب عليك عدم محاولة تحقيق الهدف وتجعل تحقيقه مستحيلاً.



2- المخاوف: وهي مشاعر



مثل الخوف من الفشل أو الرفض أو فقد المال أو التعرض للسخرية.



3- العقبات: ظروف خارجية تماماً.



المبدأ 8: قسم الأهداف الكبيرة إلى أجزاء صغيرة



"- خطوات وضع خريطة ذهنية للأهداف الشخصية:



1- الدائرة المركزية: الهدف الرئيسي



2- الدوائر الخارجية: الفئات الرئيسية للمهام



3- الدرجات: (الخطوط الخارجية) التفاصيل



- اصنع قائمة مهام يومية



- أنجز الأولويات أولاً



- خطط يومك في الليلة السابقة



المبدأ 9: "النجاح يترك إشارات"1



- كل شيء ترغب في تحقيقه، هناك من حققه قبلك في مكان ما وفي وقت ما.



2- هناك طرق يمكن استخدامه اللبحث عن الاشارات والتلميحات:ابحث عن معلم أو مدرب أو ناصح أو دليل أو كتاب أو برنامج صوتي أو موقع انترنت.



المبدأ 10: "حرر الفرامل وانطلق"



- اخرج من منطقة ارتياحك



- ثلاث طرق لتغيير منطقة ارتياحك:1



- استخدام التوكيدات وحديث الذات الايجابي لتؤكد امتلاكك الفعلي لما تريد



وفعلك ما تريد، وكونك على ما تريد أن تكون عليه.



2- اصنع صور داخلية مؤثرة وفعالة تعبر عن امتلاكك وفعلك وكونك ما تريد.



3- غير سلوكك.- المشكلات الكبيرة التي نواجهها لا يمكن حلها بواسطة نفس مستوى التفكير



الذي خلقها في المقام الأول.



- الإرشادات الثمانية لصنع توكيدات فعالة:



1- ابدأ بكلمة "أنا" أو "إنني".2



- استخدم الزمن المضارع: كأنك أنجزت أو امتلكت ما تريد.



3- اذكر التوكيد بصيغة الإيجات.



4- اجعله موجزاً.



5- اجعله محدداً.6



- اجعله يحتوي على كلمة عاطفية أو شعورية ديناميكية واحدة على الأقل.



7- اصنع التوكيدات لنفسك وليس للأخرين.



8- أضف عبارة "أو ضيء أفضل"



- طريقة بسيطة لصنع التوكيدات:



1- تخيل ما تريد تحقيقه.2



- اسمع أصوات ما تريد تحقيقه.



3- استشعر الإحساس الذي ترغب في أن تشعر به عندما تحقق ما تريد.4



- صف ما تعيشه في عبارة موجزة.



5- عدّل توكيداتك كلما احتجت إلى ذلك.- كيفية استخدام التوكيدات والتخيل:1



- راجع توكيداتك من 1 إلى 3 مرات يومياً (أفضل الأوقات: الصباح الباكر، قبل النوم، منتصف النهار)



2- إقرأ كل توكيد بصوت مرتفع.



3- أغلق عينيك وعش داخل المشهد بكل تفاصيله.



- طرق أخرى لاستخدام التوكيدات:



1- استخدم بطاقات مقاس 3X5 بوصة في كتابة التوكيدات.



2- علّق صوراً للأشياء التي ترغب في امتلاكها أو تحقيقها.



3- كرر توكيداتك في الأوقات المهدرة.4



- قم بتسجيل توكيداتك بالصوت.5



- اجعل والديك يسجلون عبارات تشجثعية بالصوت لك.6



- ضع توكيدات أمامك في كل مكان.



المبدأ 11: " تخيل ما تريده وحقق ما تتخيله"



المبدأ 12: " تصرف كما لو أنه من المستحيل أن تفشل



"المبدأ 13: " قم بالعمل



يقول"ابراهام لنكولن: " قد تأتي الفرص لهؤلاء الذين ينتظرون، ولكنها لا تكون إلا الفرص التي ترفع عنها أولئك الذين يبادرون"



يقول جون روسكين: " إن ما نفكر فيه أو ما نعرفه أو ما نؤمن به هي جميعاً أشياء لا أهمية كبيرة لها في النهاية. والشيء الوحيد المهم هو ما نقوم به من عمل "



- كف عن انتظار:



• المثالية



• الإلهام



• الإذن



• التأكيد



• تغير شخص ما



• ظهور الشخص المناسب



• رحيل الأولاد عن المنزل



• حظ أفضل



• اختفاء عنصر المخاطرة



• شخص يكتشفك



• مجموعة واضحة محددة من التعليمات



• المزيد من الثقة بالذات



• زوال الألم



قال راي كروك (مؤسس سلسلة مطاعم ماكدونالدز): "



هناك ثلاثة أسس للنجاح:



1- البدء من المكان المناسب في الوقت المناسب



2- معرفة أنك قادر على النجاح



3- القيام بالعمل



يقول"ويليام إي. جلادستون: " لم يصبح أي إنسان إنساناً رائعاً أو متميزاً إلا من خلال ارتكابه أخطاء عديدة وكبيرة "



المبدأ 14 : " أقدم على النجاح فحسب "



- كن مستعداً للبدء دون أن ترى الطريق بأكمله



يقول مارتن لوثر كينج الابن: " اخط الخطوة الأولى بيقين، ليس عليك أن ترى الطريق بأكمله، فقط اخط الخطوة الأولى



وتقول"ماري كاي أش: " عند كل فشل، يكون هناك طريق مختلف، عليك فقط أن تعثر على هذا الطريق. عندما تقابلك عقبة كئود، اسلك طريقاً جانبياً يدور من حولها "



المبدأ 15: "اشعر بالخوف وقم بالعمل على أي حال



يقول"بوب بروكتور: " إننا لا نعيش الحياة إلا مرة واحدة، ويمكننا إما أن نخوض الحياة على أطراف أصابعنا ونأمل في أن نصل إلى الموت دون أن نتعرض للجراح والكدمات الشديدة، وأما أن نعيش حياة ثرية مكتملة نحقق فيها أهدافنا وأعظم أحلامنا "بيتر يوبيروث: " تُمنح السلطة بنسبة 20%، وتؤخذ بنسبة 80%، لذا خذها.



المرجع /بوابة العرب

الأحد، 12 أبريل 2009

ملخص كتاب فن التأمل

مقدمة
- في الحقيقة إن كل إنسان يمتلك قدرة على التفكّر، هو نفسه ليس على دراية بمداها، وما إن يبدأ الإنسان بإستكشاف قدرته هذه واستخدامها، حتى يتبدّى له الكثير من الحقائق التي لم يستطع أن يسبر أغوارها من قبل. وهذا الأمر في متناول أي شخص، وكلما استغرق الإنسان في تأمل الحقائق، كلما تعززت قدرته على التفكّر. ولا يحتاج الإنسان في حياته سوى هذا التفكّر الملي والمجاهدة الدؤبة من بعده.إن الهدف من هذا الكتاب هو دعوة الناس إلى “التفكير كما ينبغي” وإبراز الوسائل التي تساعدهم على ذلك. فالإنسان الذي لا يتفكّر يبقى بعيداً كلياً عن إدراك الحقائق ويعيش حياةً قوامها الإثم وخداع الذات، وبالتالي فإن لن يتوصل إلى مراد الله من خلق الكون.- الفصل الأول -معظم الناس يظن أن (التفكير العميق) يقتضي من الإنسان أن يعتزل المجتمع ويقطع علاقاته بالناس، إنهم يصنعون من التفكّر العميق قضية صعبة جداً وخاصة بالفلاسفة فقط! مع ان القضية أبسط من ذلك بكثير، وكتاب الله مليء بالدعوة إلى التفكّر وإعمال العقل.يعلم الناس أن الحياة الدنيا فانية وأن العمر يمضي حثيثاً ومع ذلك فإنهم يتصرفون وكأنهم لن يبارحوا هذا العالم وأنهم مخلدون. وهذا في الحقيقة نوع من السحر تعاقبت على حمله الأجيال، وله تأثير بالغ عليهم لدرجة أنه عندما يتحدث شخص ما عن الموت فإن الناس يقفلون الموضوع مباشرةً لأهنم يخافون أن يبطل هذا الحديث السحر عنهم ويضعهم في مواجهة الحقائق.ومع أن حقيقة الموت واضحة كعين الشمس، فإن السبب الوحيد الذي يجعل الناس يتعاملون مع الموت وكأنه غير موجود، هو ذلك السحر الذي سيطر عليهم لأنهم أعرضوا عن التفكّر. لكن من السهل جداً إتخاذ قرار التخلص من الجمود العقلي وعيش الحياة بوعي وإدراك، فلقد قدّم الله تعالى الحلول للناس، فالذين يتفكّرون يستطيعون بكل سهولة أن يبطلوا عن أنفهسم هذا السحر.إن التفكّر والتدبّر لا يستدعيان مكاناً أو زماناً أو شروطاً محددة، فالإنسان يمكن أن يتفكّر ويتدبر خلال المشي في الشارع، عند توجهه إلى مكتبة، خلال قيادته لسيارته أو أثناء عمله أمام شاشة الكمبيوتر أو حتى أثناء الطعام.ومن أجل أن يعود التفكر بالنفع على الإنسان ويهدية إلى جادة الحق، يجب عليه أن يفكر دائما بطريقة إيجابية ترضي الله، وان نجاح الإنسان في امتحان التفكّر، وكون التفكّر سيعود عليه بالنفع في الآخرة يعتمد على الإعتبار من الدروس والنتائج التي يستخلصها أثناء تفكيره.- الفصل الثاني -هناك أشياء كثيرة تخطر على بال الإنسان في كل لحظة من لحظات حياته،لكن معظم هذه الأفكار عديم الفائدة، وتماماً كما يضيّع الناس أوقاتهم في حياتهم اليومية بمعالجة الأمور التافهة، فإنهم كذلك يمضون يومهم في اللغو منجرفين في أفكار غير ذات جدوى. والسيطرة على التفكير ممكنة بل واجبة، وفيما يلي سنستعرض أنواع الأفكار التي تدور في رؤوس الغافلين، كي نتجنبها:الإنشغال بمخاوف متوهماً أنها ستقع في المستقبل، لذلك فإن التشاؤم وسوء الفهم والمخاوف المتحكمة في الذهن مثل “ماذا سأفعل إذا حصل كذا وكذا” سببها وساوس الشيطان. الذي يجهد على أن لا يتفكّر الإنسان بنعم الله وبقدرته وبعظمته وبما يصلح به دينه أو دنياه، وإنما يشغله بالمرجفات. والواجب العملي عندئذٍ أن يستعيذ الإنسان بالله من شر الشيطان.- الفصل الثالث -هناك عوامل عديدة تمنع الناس من التفكّر، منها: إعتقاد الناس أن ماتفعله الأكثرية بينهم هو الصحيح، فمثلاً يسود في المجتمع ظاهرة عدم الإكتراث لما يذاع في وسائل الإعلام من الكوارث والحروب والمخاطر، ولكن أكثر الناس يطوون صفحات الجرائد ويطفئون جهاز التلفاز بعد ذلك وهم يشعرون بسكينة داخلية، دون التفكر بما يمكن لأحدهم أن يقوم به إزاء ذلك، وإذا ما توجهت إلى أحدهم باللائمة نهرك قائلاً “هل يتوقف عليّ إنقاذ العالم”.التكاسل الذهني من العوامل الهامة التي تصرف الناس عن التفكر، وهو يعني أن نقوم بأعمالنا الإعتيادية اليومية كما نؤديها دون التفكير بالتغيير، ويعني أن نرى الأشياء كما نراها دائماً دون أن نفكّر في تغيير كيفية رؤيتنا لها. فربات البيوت على سبيل المثال ينظفن بيوتهن بنفس الطريقة التي شاهدن والداتهن يقمن بها، دون التفكير بطرق عملية أكثر.أيضاً هناك قناعة سائدة في المجتمعات أن التفكير العميق مضر! فتجد الناس يحذّر بعضهم بعضاً بالقول “لاتفكّر كثيرا ولا تتعب حالك”، والحق أنه ليس على الناس أن يتجنبوا التفكير بل عليهم أن يتجبنوا السلبية في التفكير والوقوع في وساوس الشيطان أو سوء الفهم،فمثلاً الضال عندما يتفكّر في قِصَر الحياة يدفعه تفكره إلى الإنكباب على ملذاتها بقوة قبل أن يحيل أجله، اما الذي يتفكر بنور الله في قِصر الحياة فإن تفكّره يدفعه إلى المجاهدة بشدة من أجل الفوز بالآخرة.البعض يظن أن إذا هرب من التفكّر في حقيقة هذه الحياة الدنيا فإنه بذلك يهرب من مسؤلياته أمام ربه غداً في الآخرة، وهذا وهم عجيب مؤسف، فالإنسان محاسب مسؤول أمام الله سواء أأعمل عقله أم لا.البعض يقول “لاوقت لي للتفكر” وفي الحقيقة فإنه “لا وقت لنا لعدم التفكر”.الإعتياد، فالذي يشاهد جثةً لأول مرة سيتفكّر بحقيقة الموت طويلاً، لكنه سيألف الأمر بعد ذلك، عندما تفد إليك نعمة جديدة ستتفكر بعناية الله لك وكرمه، لكنك لن تأبه بالنعمة بعد مرور وقت عليها ولن تعد تشعر بالمنة تجاه الله.- الفصل الرابع -بماذا يتفكّر المؤمن من خلال الأحداث اليومية التي يشهدها، وماهي العِبر التي يمكن أن يستخلصها، وكيف يشكر الله بعد ذلك؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه هنا، عن طريق أمثلة قليلة، فقدرة الإنسان على التفكر تشمل كل شيء وهي أكبر بكثير مما نظن. ونحن هنا نفتح الباب فقط.عليك اولاً أن تدرك تماماً أن [ الأشخاص الذيت يتفكرون هم وحدهم القادرون على فهم وتقدير مختلف الأمور ].الإستيقاظ من النوم بنشاط جديد يذكرنا بقوله تعالى “وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشورا”، استيقاظك من النوم بكامل عافيتك وصحتك - رغم أنه كان بالإمكان أن تستيقظ على صوت إنفجار نتيجة لتسرب الغاز مثلاً أو تستيقظ على إثر ألم في المعدة - يجعلنا نشكر الله على رحمته بنا لذلك فغن أفضل ما نفعله هو أن نمضي يومنا في مرضاته تعالى، الذي ينظر إلى المرآة فيجد شعره قد بدأ يغزوه الشيب عليه أن يتفكر في ان هذه الحياة مؤقتة وحسب، قد تنظر الى رموش عينك فتتأمل كيف أنها تقف عند طول معين فلا تطول على خلاف بقية أشعارك، وكذا الأسنان.وعلينا أن نعلم أنما يمر بنا من مشاهد (ونحن ذاهبون للعمل) إنما يمر بعلم الله وإرادته ولابد أن يكون هناك سبب من وراء ذلك فبما أن الله جعلنا نخرج ووضع هذه المشاهد أمامنا فلا بد أن فيها ما يجب أن نراه ونتدبره.وهكذا يمضي المؤلف طويلاً في رحلة خلاّبة في عالم التأمل اللامحدود، يسوق لنا مشاهد متكررة من حياتنا اليومية وطرق التفكّر بها وما يستنتجه المؤمن من ذلك كله.- الفصل الخامس -يذكر الله تبارك وتعالى الغاية من إنزال القرآن فيقول:(( كتاب أنزلناه اليك كبارك ليد?ب?روا آياته وليتذكّر أولوا الألباب )).كثير من الناس يقرأون القرآن ولكنهم يغفلون عن أهم هدف من وراء القراءة، وهو تدبر كل آية، واستخلاص العبر والدروس منها، وتطويعسلوكنا وفقاً لما استخلصناه..- الخاتمة -في النهاية دعونا نستعرض سويةً أهم الأفكار التي مرت معنا : التفكّر العميق - التفكّر يبطل السحر عن الناس - التفكّر ممكن في أي زمان ومكان - إخلاص النية لله عند التفكر - بماذا يتفكر الناس عادة؟ - ما هي الأسباب التي تمنع الناس من التفكر؟ : اتباع الأكثرية يؤدي الى الجمود العقلي، كثرة التفكير مضرة، تفادي المسؤولية التي تترتب على التفكر،عدم التفكر بسبب الانجراف في تيارالحياة اليومية،النظر الى كل شيء بعين العادة وبالتالي عدم رؤية أية حاجة للتفكر فيها.كلنا يمكنه أن يعلم الحقائق ويتعرّف عليها بسهولة، ولكننا مأمورون بان نتفكّر بهذه الحقائق، وبذا نحصل على فهم أعمق، وإدراك أشمل، حتى نتفاعل مع هذه الحقائق ونطوّع سلوكنا بمقتضاها

الخميس، 2 أبريل 2009

ملخص كتاب الإنسان حين يكون كلا وحين يكون عدلا

مما يمكن أن يقع تحت ملاحظة كل أحد
أن الأفراد يتفاوتون في مقدار فعاليتهم أي في الاستفادة من الوسائل المتاحة لهم.

فقد نرى فرداً مع أن وسائله وإمكاناته مِثل فرد آخر

إلا أن أحدهما نجده متفوقاً في الاستفادة من الوسائل المتاحة له.

سواء في الاستفادة من وقته، أو ماله بل حتى من قلمه الذي يكتب به

ومن حذائه الذي يلبسه، ومن الحقيبة التي يحملها، سواء كان ذلك في اختيار النموذج الجميل أو في طريقة الاستعمال والصيانة

وما إلى ذلك من جوانب متعددة يمكن أن نرى فيها أقل قدر ممكن من التبديد وأكثر قدر من النتائج.
والميزة بين الفعال واللافعال: هو ما بين الشخصين من فرق في التبديد، أو التحصيل للنتائج الجيدة سواء منها المادية أو المعنوية.
فالساعة من الوقت بالنسبة للإنسان الفعال لها قيمتها حتى إن الساعة التي يظن أنَّه لا يمكن استخدامها في شيء، فإن الإنسان الفعال يستخدمها في شيء نافع. فالزمن زمن بالنسبة لكل إنسان. ولكن بالنسبة للإنسان الفعال زمن تتولد فيه حقيقة من حقائق الحياة، ولحظات تنبض بالحيوية، لا لحظات خامدة ميتة، لهذا مما يَشُقُّ على الإنسان أن يسأل يوم القيامة (عَنْ عُمره فيم أفْناهُ؟).
وهكذا شأن الإنسان الفعال في المال

فكمية من النقد في يد الإنسان الفعال يمكن أن تقضي حاجات أساسية وتعطي أثراً

بينما يظل النقد في يد الكَل كمَّاً مهملاً لا يقضي حاجة، ولا يعطي ثمرة

فالنقود في يده إما خامدة ساكنة وإما بائرة خاسرة. ومن هنا نعلم أن المال ليس المصدر لفعالية الإنسان

ولكن الإنسان الفعال هو الذي يجعل المال فعالاً. ومن الخطأ أن نفهم القضية على غير ذلك فنكون بذلك سترنا مرض التخلُّف الذي عند الإنسان بستار الفقر، بينما المشكلة (مشكلة تخلف الإنسان أنموذجا)

سواء كان غنياً أو فقيراً، وليست مشكلة غنى أو فقر

ولهذا علق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَّالية المال بفعالية الرجل حيث قال: «نِعمَ المالُ الصَّالحُ للمرءِ الصَّالح».
فستستطيع أن تعرف من خلال رؤيتك لقطعة الأرض التي يمتلكها إنسان ما

فعَّالية ذلك الإنسان وعدم فعاليته، حيث تكون أرض الإنسان الفعال عليها نضارة الحياة بخضرتها وتنسيقها وتربيتها

كما يمكن أن ترى أرض الإنسان الكَلّ أرضاً مًواتاً لا تنبض بحياة ولا تشاهد فيها نظاماً، كما لا يُحصَّل منها ثمراً

فالفعالية إلي أي مكان توجَّهت تأتي بالخير، وإذا دخلت الفعالية في الإنسان فلا تدع شيئاً مما يتصل به إلا وتسري فيه..
كما لاحظنا الفعالية في الفرد كذلك يمكن ملاحظتها في مستوى الأسرة: كأن تكون أسرتان وسائلهما متساوية في الدخل وفي عدد الأشخاص. وقد تكونان في الحي نفسه، والعمل نفسه..

الخ ومع ذلك تتفاوتان جداً في حياتهما الداخلية ونظام اقتصادهما، والنواحي التي تعطيان لها الأولوية في إنفاقهما

فقد تجد عند إحداهما حُسنَ الترتيب في مسكنها وجودة الغذاء في مأكلها، وحُسنَ العشرة في معاملتهما مسكنها وجودة الغذاء في مأكلها، وحُسنَ العشرة في معاملتها مع من تختلط بهم، بينما تجد الأخرى عكس ذلك؛ مع ملاحظة إمكان اختلاف المستويات بالنسبة لمجتمعين مختلفين كأن يكون الفعال في مجتمع ما مساوياً لما يعتبر كلاً في مجتمع آخر..
وفعالية الأسرة وأمرها بالعدل، يظهر في سلوك أطفال الأسرة وأسلوب حياتهم في ملابسهم، وأسلوب حديثهم، ولطف معشرهم، وحسن خلطتهم واعتدالهم في مشيهم. وإنَّ وصايا لقمان لابنه تتحول إلى حقيقة واقعة في الأسرة الفعالة (الآمرة بالعدل)

لأن هناك من أساليب العطاء أسلوباً يوحي للطفل بتمثيل السلوك والحرص عليه. فتبذل الأسرة كل جهد في تحقيق وصايا لقمان:
(يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لقمان:17 - 19
فإن تحويل الطفل إلى ممثَّل لهذه الحقائق يحتاج إلى بذل جهود لا تُحصى

وهذا يختلف طبعاً عن تعليمه ألفاظ هذه الآيات. إذ كل جهد من الأب والأم والإخوة والجيران

يساهم في جعل هذه الأمور حية في أعماق الطفل أو ترك أعماقه خاوية من كل معنى.
من عادة الإنسان غالباً أن يتصوَّر استمرار الحالة التي هو فيها ونسيان الحالة الماضية

وهذه الطبيعة الإنسانية متفاوتة الدرجات عند الناس.
ومما يدخل في هذا الموضوع ما يذكره الله تعالى من أن الإنسان (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) الزمر - 7.

وتفاوتُ الناس في هذا كتفاوتهم في الإيمان، إلا أن هذا الجانب الاجتماعي والتاريخي الذي يتجول ببطء سواء في تكونه

أو في زواله ليس من السهل أن ينتبَّه إليه كل أحد، وهذا ما كان يجعل رسول الله يُنَبِّه إلى تحول الحال في الأجيال المتتابعة

وعلى هذا قوله: «خير القرون قَرْني ثم الذين يلونهم..». فهذا الحديث يشير إلى جزء من مرحلة. وهو كيفية التحول من الفعالية إلى العجز على مر القرون ولكن هذا جانب من عملية دورة المجتمع لا يفهم منه قط أن يستمر هذا الانحدار كما جاء في الحديث الآخر حين «سُئل صلى الله عليه وسلم أَوَ لَيسَ بعدَ ذاكَ الشَّرِّ مِن خير؟ فقال : نعم .. »

وهذا دليل خضوع التحول للسنن ولتدخل جهد البشر في تعجيله أو منعه سلباً وإيجاباً.
الخلاصة: حين يفقد الإنسان شيئاً يستحقّ أن يبذل نفسه من أجله فقدْ فقَدَ أساس الفعالية وغرق في أساس الكَلالة والوهن،

سواء كان هذا الذي يبذل نفسه من أجله حقيقة يستحق ذلك أو لا يستحق، إذ المهم أن تحدث لديه القناعة في أنه يستحق.
وهذه الخلاصة تبين الحالة النفسية والفكرية التي يعيش عليها الكَلّ الذي (أينما توجِّهه لا يأت بخير)

فلا ينتج على أي صعيد تضعه فيه، لا لأن الخير غير موجود، ولكن وضعه هو الذي يعجزه أن يأتي بأيِّ خير.
* بيان الفعالية في مختلف المستويات:
يساهم في فعالية الفرد جانبان:
1 - جانب ما يبذله الفرد من جهد شخصي في جعل سلوكه مطابقاً مع مُثُل المجتمع الذي يعيش فيه ويكون ذلك بالضغط على نفسه في ترك رغائبه الشخصية التي لا تتلاءم مع مطالب المجتمع، ويحمل نفسه على الاستجابة لرغائب المجتمع ومطالبه.
2 - وجانب ما يبذله المجتمع من جهد في حمل الفرد على اتباع المَثَل الأعلى الذي قَبِله المجتمع، وينشِّئ أفراده عليه بممارسة مختلف وسائل الضغط والتي منها المادي: كالعقوبات والغرامات، ومنها المعنوي: كالاحتقار والنبذ والإشعار بالضَّعة والهوان، وبممارسة وسائل الترغيب المادية منها: كالمكافآت المادية، أو المعنوية منها: كالاحترام والتقدير الذي يوليه المجتمع للأفراد الذين يُضحُّون من أجل مُثُل المجتمع العليا. وعلى قدر حرص الفرد والمجتمع على أداء كل منهما واجبه يساهم ذلك في فعالية الفرد والمجتمع. كما أن التخلف عن أداء الواجب يؤدي إلى حالة الكَلالة بالنسبة للمستويين الفرد والمجتمع.
فإذا فهمنا أثر المجتمع في الفعَّالية والكَلالة يمكن أن نتوسع في فهم المجتمع وأثره إلى أن تبلغ مستوى العالمية. ففي العالم الحديث، الذي صار الناس فيه يتحدث بعضهم إلى بعض بسرعة الضوء، ويتزاورون فيه بسرعة الصوت؛ أدى كل ذلك إلى وضعٍ جعل كثيراً من مشاكل العالم تَعُمُّ كل أفراد الجنس البشري ويحملهم على الاهتمام بمصير العالم كله. فإذا أدركنا هذه الحالة نستطيع أن نتصور فَهمَ الفعَّالية في مستوى العالم، وأن ندرك قسطاً كبيراً من السلبية واللافعالية متمثلة في العجز الذي تبديه المؤتمرات العالمية والمجتمعات الدولية حيث تظهر عجزاً كبيراً في حل مشاكل العالم..
ومن مزايا هذا العصر طرح المشاكل في المستوى العالمي. (وإن كان من أمراض هذا العصر، العجز المريع في حل أي مشكلة منها). فإذا كنا نعترف بالتقدم الذي أحرزه العلم في رفع المشاكل إلى العالمية، فإننا نًدِينُ سلبية العالم في حل هذه المشاكل وضعف تكيفه مع الأوضاع.
حقائق مهمة:
1 - عرفنا الفعالية فيما سبق بأنها استخلاص أحسن النتائج من الوسائل المتاحة للإنسان، وهذه الحالة نتيجة. والشروط: هي الأمور التي إذا توافرت لدى الإنسان، حملته على أن يقوم بنشاط فكري وعملي، أي تحمله على أن يستخدم عقله، وهو وسيلة من وسائله في تأمل أحداث هذا الكون، وهذا الكون وأحداثه وسيلة أخرى أمام عقله لاستخراج سننها، والاستخدام الصحيح لهاتين الوسيلتين، هو الذي يعطي الفعالية في النهاية. وهاتان الوسيلتان هما الآفاق (أحداث الكون) والنفس (القوى الواعية في الإنسان) وهما المذكورتان في قوله تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فصلت - 53.
2 - من الحقائق الأولية، التي تساعد على توجيه الإنسان، تقريب المواضيع التي لم تخضع بعد سنن تسخيرها للإنسان، بمقارنتها بأمثلة خضعت سنن تسخيرها للإنسان.
3 - وبناء على ما سبق، نريد أن نظهر حقيقة من الحقائق تتعلق بالإنسان، فالإنسان في أصله أبدعه الله وسوَّاه تسوية عجيبة، قابلة للتزكية والتدسية، وقابلة لأن يكون صاحبها في (أحسن تقويم)، ولأن يرتَدَّ إلى (أسفل سافلين) وقابلة لأن يكون (كَلاً) أينما توجَّه لا يأت بخير. أو أن يكون (آمراً بالعدل) وهو على صراط مستقيم. فهذا الاستعداد المزدوج، وهذه القدرة المودَعة في الإنسان، هو ما يسميه علماء الكلام (ما هو كائن بالقوة)، فإذا تحول هذا الشيء إلى حقيقة واقعة: فصار الإنسان على أحسن تقويم، آمراً بالعدل، ذا نفسٍ ارتفعت بالتزكية؛ أو عكس ذلك، فهذا ما يطلق عليه عندهم (ما هو حاصل بالفعل). ويضربون لذلك مثلا فيقولون عن الإنسان قبل أن يتعلم القراءة والكتابة إنه كاتب وقارئ بالقوة، لأن عنده استعدادً لأن يصير قارئاً وكاتباً بالتربية والتمرين. فإذا ما حول المربِّي ما هو موجود عند الإنسان بالقوة إلى ما هو كائن بالفعل، أي بأن جعله كاتباً وقارئاً، يكون حوَّل القوة إلى الفعل. فهذا الاستعداد بالقوة وتحويله إلى كائن بالفعل باستخدام الوسائل التربوية، هو مما يقع تحت تجاربنا التي نعيشها بالنسبة للقراءة والكتابة. أما مقارنة الفعالية بالكتابة مع تشابه الموضوعين فلم يبلغ فهمُ مشابهتهما لبعضهما درجة وافية، بل لا يزال محاطاً بالغموض والشكوك. ويرى أكثر المسلمين مرجع تكوين الفعالية إلى القضاء والقدر الذي لا يدخل فيه جهد الإنسان، بينما يرون جعل الإنسان الفرد أو المجتمع قارئاً وكاتباً مما يدخل فيه من جهد الإنسان.
4 - وذلك لأنهم يرون القضاء والقدر في مستويين. يرون القضاء والقدر في الأمور التي لا يعلم الناس سننها أكثر بروزاً من الأمور التي تمكَّنوا من السيطرة على سننها. إلا أن تعلُّق القضاء والقدر في الأمور التي يعلم الناس سننها والتي لا يعلمون سننها سواء. فالاستعداد الموجود عند الإنسان لأن يصير قارئاً وكاتباً، حين يتحول إلى قارئ وكاتب بالفعل، لا يكون حدث ذلك خارج القضاء والقدر. وكذلك تحويل الاستعداد الموجود عند الإنسان لأن يصير كَلاً أو آمراً بالعدل لا يكون خارجاً عن القضاء والقدر، بل هو مثل القراءة والكتابة، ولكن السنن التي تجعل الإنسان كَلاً أو عدلاً لا تزال غامضة.
ولا يخطرنَّ في بال أحد، أن فهم الموضوع بهذا الشكل يُبث إبطال جهد الإنسان في بناء الفرد كما سيأتي بيان ذلك..
قياس الفاعلية يتم بالنظر إلى جانبين في حياة المرء أو الأمة على حد سواء:
1 - المُثُل العليا، ومقدار موافقة هذه المثل لما يَليق بالإنسان.
2 - مقدار التطبيق الذي يمارسه الفرد والمجتمع ليوافق سلوكه مع تلك المُثُل.
وفي المصطلح الإسلامي يطلَق على الأول الواجبات والمحرمات المنبعثة عن المثل الأعلى (ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم) النحل-60
ويطلق على الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي الأمر بالواجبات والنهي عن المحرمات بمختلف الوسائل..
ولعلاقة المثل الأعلى بالتطبيق أربعة أوجه:
1 - مثل أعلى صحيح زائد طريقة صحيحة لبناء الإنسان وفق المثل الأعلى: يساوي حياة صحيحة راقية ربَّانية (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) النحل-97.
2 - مثل أعلى صحيح زائد طريقة خاطئة للبناء: يساوي كما هو حال العالم الإسلامي الآن تخلف وتناقض وعجز..
3 - مثل خاطئ زائد طريقة صحيحة للبناء ولو باعتبار ما: يساوي حضارة مثل الحضارة الحديثة؛ عنصريَّي، حروب إبادة، تسخير الأشياء لغير صالح الإنسانية..
4 - مثل أعلى خاطئ زائد طريقة خاطئة: يساوي لا دنيا ولا آخرة. (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) الحج - 11 .
مع ملاحظة أن الخطأ والصواب في المثل الأعلى وفي التطبيق، يتفاوت تفاوتاً كلياً أو جزئياً في مقدار الخطأ والصواب..

- وقاعدة أخرى يقررها القرآن ولها أهميتها الخاصة: وهي أن الكون مسخر للإنسان بشرط أن يعرف سننه. والإيمان وحده بواضع السنن لا يؤدي إلى التسخير، مع تذكُّر أن الاستمتاع بهذا التسخير لا يتم إلا بالإيمان (بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ) سبأ - 8. وشرط التسخير مقرر في سورة الإسراء بأن من يريد العاجلة فقط (النجاح في الدنيا) يعجل الله له ما يشاء حسب اتِّباعه لسنن الكون، وكذلك من أراد الآخرة وسعى لها سعيها (على سنَنِها) كان سعيه مشكوراً. ثم يقول تعالى: (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) الإسراء - 20 .
ولإلقاء أضواء على بعض الأفكار الهامة التي تساهم في إعطاء الفعالية للإنسان نذكُر بعضاً منها على سبيل المثال:

لقد مرَّ زمن لم يكن الناس يفطنون فيه إلى أن أحداث التاريخ تخضع لتوجيه الإنسان، بل كانوا يرون أن هذه الأحداث لا دخل للبشر في حدوثها، وإنما يسيَّرها مسيِّر السَّموات والأرض. وهذه هي النظرية الأولى في التاريخ، وهي النظرية القدريَّة التي لا ترى أثراً لجهد البشر في صنع التاريخ..
ولكن استخدام القوى الواعية للبشر في تأمُّل أحداث الكون، أبرزَ شيئاً فشيئاً إمكانية تدخُّل جهد البشر في صنع الأحداث وتسريعها أو إيقافها، بعد أن عرفوا أسبابها. وكان إدراك البشر لهذا الجانب بطيئاً، ولم يتوضح مرة واحدة، ولم ينتشر سريعاً بين الناس، كما لا يزال معظم البشر ينظرون إليه بشيء من الغموض وعدم الوضوح..
ومن القواعد المقررة التي لا يمكن أن يلاحظها كل واحد:
أنه إذا أردت إبطال جهد الإنسان وإيقافه في أي عمل، ما عليك إلا أن تقنعه بعدم جدوى هذا العمل، فبمجرد أن يقتنع الإنسان بعدم جدوى عمله يكِفُّ عن النشاط ويتوقَّف عن العمل.
يشبه ارتباط القضاء والقدر بحياة الانسان بالضغط على الزناد حيث يفلت من يد الإنسان التحكُّم بالقذيفة بعد الضغط على الزِّناد. ولكن ليس معنى هذا أنه لم يكن له اختيار في الضغط على الزناد. فمن هذا الجانب، يمكن أن يُنظر إلى التاريخ على أساس حتمي وقدري وهذا النظر يُغفِل تدخُّل جهد الإنسان في أحداث هذه النتائج الحتمية.
والخلاصة: إن صنع الأسباب يكون بالاختيار لا بالحتم. ولكن حدوث النتائج حتْم. فبهذا الشكل صار الإنسان مسيطراً على الحتم، كما أن الإنسان حين يَغفُل عن سنن الله، فإن سنن الله لا تغفل أن تأخذ طريقها دون شعور من الإنسان الغافل. وحينئذ لن يتمكن الإنسان أن يرى للتاريخ أسباباً، وإنما يرى أحداثاً حتميَّة، لا دخل لجهد الإنسان فيها. فمن هذه النظرة تنشأ القدريَّة..
يقول سيد قطب في كتابه هذا الدين في نفس الموضوع:
« هناك حقيقة أولية عن طبيعة هذا الديِّن وطريقة عمله في حياة البشر . حقيقة أولية بسيطة مع بساطتها كثيراً ما تنسى ، أو لا تدرك ابتداء . فينشأ عن نسيانها أو عدم إدراكها خطأ جسيم في النظر إلى هذا الدين : حقيقته الذاتية وواقعه التاريخي ، حاضره ومستقبله كذلك .
إن البعض ينتظر من هذا الدين ما دام منزلاً من عند الله ، أن يعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة غامضة الأسباب ! ودون أي اعتبار لطبيعة البشر ولطاقاتهم الفطرية ، ولواقعهم المادي في أي مرحلة من مراحل نموِّهم ، وفي أية بيئة من بيئاتهم .
وحين لا يرون أنَّه يعمل بهذه الطريقة ، وحين يرون أن الطَّاقة البشرية المحدودة ، والواقع المادي للحياة الإنسانية ، يتفاعلان معه فيتأثران به - في فترات - تأثراً واضحاً ، على حين أنهما في فترات أخرى يؤثران تأثيراً مضاداً لاتجاهه …. وحين يرون هذا فإنهم يصابون بخيبة أمل لم يكونوا يتوقَّعونها ، أو يصابون بخلخلة في ثقتهم بجدية المنهج الديني وواقعيته ، أو يصابون بالشك في الدين إطلاقاً .
وهذه السلسلة من الأخطاء تنشأ كُّلها من خطأ واحد أساسي : هو عدم إدراك هذا الدين وطريقته أو نسيان هذه الحقيقة البسيطة الأولية » ..
وقال في مكان آخر مبيناً أهمية هذه الحقيقة :
« والمعرفة بهذه الحقيقة ذات أهمية قصوى فهي تعطي البشرية أملاً قوياً …. فهي صورة من شأنها أن تزيد من ثقة البشرية بنفسها …. أن تبلغ ذلك المستوى الإنساني الرفيع الذي بلغته مرة في تاريخها فهي لم تبلغه بمعجزة خارقة لا تكرر. وإنما بَلغَته في ظلِّ منهج من طبيعته أن يتحقق بالجهد البشري وفي حدود الطاقة البشرية».
ولما خفيت هذه الحقيقة ، وهي (دور الإنسان في صناعة التاريخ) في رسالات السماء كما سبق أن ذكره ذلك الكاتب بمرارة وأسى. فعند عدم إدراك هذه الحقيقة البسيطة الأولية أو نسيانها عند من يؤمنون برسالات السماء، ضلَّ من ضلّ لأنه مع تقدم العلوم ظهرت هذه الحقيقة - حقيقة (تدخل الجهد البشري في صناعة التاريخ) - لقوم حدث لهم ردُّ فعل نفوري من المتديِّنين، فكتبوا في هذا الموضوع وكأنهم كشفوا شيئاً جديداً امتازوا به عن سائر الخلق وسمُّوا هذه النظرية بأسماء مختلفة كالفلسفة الوضعية، والمادية الجدلية، والمادية التاريخية، والديالكتيكية، ..
كما هاجموا المتديِّنين ورسالات السماء وكل النظم المثالية، واعتبروها معطلة لأثر جهد الإنسان في أحداث التاريخ. ولقد ابدؤوا في هذا وأعادوا كثيراً. وعظمت البليَّة بذلك فظن كثير من الناس الذين لم يدركوا هذه الحقيقة في طبيعة الدِّين أو نسوها، أن العلم والوعي وتقدير جهد الإنسان ومكانته في صنع الأحداث، كل ذلك مخصوص بأولئك الذين نظروا إلى التاريخ النظرة المادية.
وفهم أحداث التاريخ بهذا الشكل الذي يتدخل فيه جهد البشر، يساهم مساهمة كبيرة في إيجاد شرط أساسي من شروط الفعالية؛ وذلك لأن هذه النظرة لا تؤدي إلى نتائج نظرية فحسب، بل تتدخل في تكييف سلوك الإنسان أمام الأحداث وتضع الإنسان في المكان المناسب له في هذا الكون. وتشعره بكرامته حيث سخر الله له هذا الكون.
ويقول جلال الدِّين الرومي في هذا المقام مخاطباً الإنسان : ( إن خدمتك مفروضة على جميع الكائنات . هل يجرؤ أحد أن يساوم هذا الإنسان الغالي ويُنِّي نفسه بشرائه : يا مَن مِنْ عبيدة العقل والحكمة والمقدرة لا محلَّ للمساومة فقد تمت الصفقة : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ ) التوبة - 111 فإن الشيء لا يباع مرتين ) .
إن مِن شروط الفعالية حدوثَ شعور للإنسان أنه يملك شيئاً أن يقدمه للآخرين ، وهم بحاجة إليه . فحدوث هذا الشعور عنده يكون سبباً لفعاليته ونشاطه . ويمكن أن يتضح ذلك إذا نظرنا إلى العكس : وهو أن الإنسان إذا لم يكن عنده شيء يقدمه للآخرين ، أو على الأقل يُشعره بمساهمته معهم ، يصيبه الانطواء والخمول ، بل قد يبلغ به الأمر إلى درجة أن يفقد كل مبرر لوجوده مما يؤدي إلى الانتحار أحياناً . ويمكن أن يلاحظ ذلك في أدق الأعمال وأيسرها . وكما ذكرنا سابقاً يلاحظ في الإنسان الذي يحسن شيئاً يحتاج إليه الآخرون حيث يُشعره ذلك بقيمته . ويجعله فعالاً في بيانه وتطبيقه . هذا في المستوى الفردي والعمل البسيط ، ويمكن أن يرى ذلك في مستوى المجتمعات والحضارات الكبرى . فإن المسلمين حين انطلقوا بأقصى توتر في الفعالية شهده العالم كانوا يشعرون بأن الله ابتعثهم ليقدموا للعالم حقيقة هذا الدين الذي يكرم الإنسان ويخرجه من ذل العبودية . فكان أصغر جندي في عسكرهم يشعر بهذه المهمة حين كان يقول معبراً عن مهمته بأنه مستنفر لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .
وأيضا هذا يذكرنا بشعور عامل التنظيفات في وكالة ناسا بأهمية عمله بقوله: أنا أرسل الناس إلى الفضاء.
بينما المسلم الآن لا يدرك أنه يملك شيئاً يقدمه للعالم ، أو العالم بحاجة إليه ، ولن يتأتَّى للمسلم هذا الشعور إلا إذا عرف جيداً مشكلات العالم وما يعانيه ، وحقيقة ما يمكن أن يقدمه الإسلام لهذا العالم ..
وحتى العالم الغربي لم تحدث لديه الفعالية ، إلا بعد أن شعر أنه موضع عناية القدر ، وأنه يملك ما لا يملكه أحد من الناس من العلم والفهم للحياة .
إذا توفر إدراك أثر جهد الإنسان والمبرر لأمة من الأمم ، يكون ذلك سبباً في ارتفاع درجة الفعالية التي تشيع في جميع أفراد الأمة من صغيرها إلى كبيرها ، ومن رجالها إلى نسائها ، فإن هذه المفاهيم كالغيث إبَّان الربيع ، يساهم في تحريك النباتات والبراعم في كل مكان ..
من الحقائق الثَّابتة أن الإنسان في حركته ، يسعى لخير يجلبه أو لشر يدفعه . وكلٌّ منهما في درجات متفاوتة : فقد يكون الخير الذي يطلبه أكلة يصيبها أو نصراً كبيراً يحرزه في معركة حاسمة ، أو ( جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتَّقين ) ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذنٌ سمعت . وقد يكون الشر الذي يحذر منه أكلة تفوته أو معركة كبرى يخسرها أو ( ناراً وقودها الناس والحجارة ) ..
وفعالية الإنسان وتوتُّره ، يكونان في أقصى مداهما كلما كان يقينه صادقاً فيما يطلبه ، وكلما كان ما يطلبه عزيزاً ، وما يهرب منه شراً كبيراً ، وهذا ينطبق على كل عمل يقوم به الإنسان من العناية التي يبذلها الطالب في أداء وظيفته المدرسية ، إلى المصابرة والمرابطة في القتال . ولهذا لما سوى الله بين الناس في الرغائب التي يطلبونها والمخاوف التي يهربون منها ميَّز المؤمنين بأن رغائبهم ومخاوفهم تتعلق بأشياء لا يملكها غير المؤمنين . فقال تعالى : ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ) النساء - 104 .
هذا التوازن نادر في المسلمين ، وهذا ما يجعل المسلمين لا فعالية عندهم لأن منهم من لا يشعر بالخطر ، ومنهم من بلغ به الشعور بالخطر إلى درجة اليأس بحيث يظن أنه لم تعد هناك فائدة من الحركة ، كما لا يشعرون بالفرص التي تفوتهم وهم قابعون ينظرون إلى الأحداث بعيون التماسيح الغافية ، كأن الأحداث لا تعنيهم ، وكأن إرادتهم لا صلة لها بتوجيه الأحداث .
لقد أحسن في التعبير عن هذا المعنى مالك الجزائري حين قال :
« إن صنع التاريخ يبدأ من مرحلة الواجبات المتواضعة في أبسط معنى الكلمة والواجبات الخاصة بكل يوم بكل ساعة ، بكل لحظة لا في معناها المعقد كما يعقِّده أولئك الذين يعطلون جهود البناء اليومي بكلمات جوفاء وشعارات كاذبة يعطلون بها التاريخ بدعوى أنهم ينتظرون المعجزات والساعات الخطيرة » .
وهذا ما ينبهنا الله تعالى إليه في قوله : ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) يونس - 61 .
تقول الكاتبة بعد أن قدمت لنا هذه الأفكار العميقة والرائعة والتي استطعنا أن نستنبط منها قوانين وسنن نسير على هديها:
(هذه الأفكار التي سجلتها هنا ، تكونت لدي أثناء حياة موجهة مليئة بالخبرات والبحوث ، عشتها مع أخي فسجَّلتها لاعتقادي أن هذه الأفكار تُفيد وتساهم في إنارة الطريق لمستقبل الحركة الإسلامية .
وهنا اقدم شكري وتقديري لأخي ، وأقدم هذه الخبرة التي عشتها وتأثَّرت بها ، وكانت سبباً في تكيُّف حياتي ، وأختار جانياً واحداً من هذه النواحي التي أشعر أنها أثرت في نفسي ، لما أرى له من الأهمية ، وهو الموقف الذي اتخذه أخي بالنسبة لي . والأمل الذي كان يعلقه عليّ في أن أكون مسلمة فعالة . وكان يتخذ لهذا الهدف الذي وضعه في نفسه فيما يتعلق بي وسائل كثيرة وإيحاءات مختلفة أقدرها كل التقدير . إنه كان حين يفكر في عمله ودعوته كان أول ما يرسم وأول ما يخطط دوري ومهمتي في هذه الأعمال وما علي أن أحققه : إنه كان ينظر إلي كأني الشطر الثاني من عمله وهذا ما جعله يصبر سنين عدة يعمل في أن يهيئ ما يؤهل لتلك المهمة .
وأعتبر هذا الأمل الذي كان في نفسه هو نسمة الحياة الأولى التي تنعش كياني حيث لم تكن تهب مثل هذه النسمة فيما أعلم في مجتمعنا على نظيراتي وهذه مشكلة أساسية في مجتمعنا . فمن المعلوم أن هناك مساهمة كبيرة في منجزات الفرد من جراء ما يتوقع الآخرون من هذا الفرد أن ينجزه . فإن هذا الأمل الذي يعلق عليه يكون أكبر عامل ومساهم في تحقيق ذلك . وكم من إمكانات تظل خامدة ميتة حيث لا يعلق أحد عليها أملاً ولا توقعاً فتظل مطمورة في عالم الغيب لا يمر عليها من يقدرها . وليس من السهولة أن تنمو البذور إذا لم يحط بها الدفء وماء الحياة بل اعتقد أن سبب هذه العطالة أو الكلالة (الضعف) التي يعيشها مجتمعنا والتي تبرز كأوضح ما يكون في جانب النساء هو : (الجو الثقافي) الذي يحدد مهمة النساء في حدود معينة بحيث لا يتوقع الأخ أو الأب أو الزوج منها غير تلك المهمة المعينة المحدودة . وأن لا يخطر في بالها هي غير ذلك فكأن وظائفها كلها حصرت واختزلت في إمكانية محددة ، وهذه المهمة المعينة يمكن أن نوجزها في كلمة واحدة هي : (مهمة المحافظة على بقاء النوع لا ترقية النوع).
وأرى من الضروري حتى تعطي هذه الملاحظة ثمرتها أن أفرق بين أمرين حيث إن كثيراً من المسلمين يخلطون بينهما . وحين أقول إن العطالة التي تحيط بمجتمعنا ولا سيما في جانبه النسائي لا أقول : إن الإسلام هو الذي يعطي هذه العطالة أو يسببها . ولكن لا أخشى من صاحب رأي له اعتبار أن ينقض رأيي في أن المسلمين هم الذين يقومون بهذه العطالة بشعور منهم أو دون شعور على مختلف مستوياتهم ، ومن رأى غلواً في كلامي هذا وبخساً لحق المسلمين فإنا هو يعبر بذلك عما في نفسه مما يأمله في أن يكون عليه المسلمون في نظره ، لا ما ينبغي أن يكون عليه المسلمون في الواقع .
هذا وإن كنت أشرت إلى جوانب نقص في المسلمين فإن ما في المسلمين ليس هذا فقط بل إن هذا الجانب من النقص بدأ يدخل في حيزِّ الشعور فصار ذلك باعثاً لأن يراجع بعضهم مواقفه فيتأملها . وهذا أول خطوة في تغيير الإنسان لنظرته وسلوكه . والآن نرى تباشير ذلك في براعم آخذة في النمو والتفتح مما يدل على سريان حياة جديدة . ونرى أيضاً نسمة الحياة في الأمل الذي نعلقه في ناشئتنا المتطلعة إلى حياة أكرم لتضع لنفسها أهدافاً أسمى وتطلعات أقوم متخلصة من أوزار الانحطاط ومتأكدة من ثبات خطواتها في المستقبل .
ولتحقيق هذا المستقبل لا بد من عقبات تبلغ بالقلوب الحناجر ، ولكن الذي يثبت المسلم على ذلك آيات الكتاب الكريم والوعد الحق الذي يدعم المؤمنين والمؤمنات ويبارك سعيهم .
( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى … ) . آل عمران - 194 .
المرجع /مدونة صوتي