ღ نحو القـــمـــة ღ

ღ نحو القـــمـــة ღ
معاً نحلق نحو القمة
نغوص في فضاءات أنفسنا
ونتناسى للحظة همومنا وآهاتنا
فنحيا حياة صادقة بلا قيود ولا أنظمه
نحيا اللحظة بكل مافيها
" ونترافق معاً نحو القمة"


الأحد، 22 فبراير 2009

ملخص كتاب إن كنت خجولا


كتاب (إن كنت خجولاً)



هَا أنَا ذا أضعُ القدمَ الأُولى في هَذا المجلسِ الصّحيِّ المتكَاملِ بقراءةٍ لكتابٍ كانَ لي فيهِ شأنٌ كبيرٌ في إصلاحِ أقوامٍ كانوا يُعانون من الخَجلِ الشَّديدِ ، وَلولا خَشية الإِطاَلةِ لأريتُـكُم كيفَ امتَلكنِي كريمُ أخلاقكِم.اِعلَمُوا أنَّ كلَّ خَجولٍ مِن نفسهِ أو ذويهِ ، لابدَّ أن يُضعفَ ذلكَ من شخصيتهِ ، لأنّكَ أيّهَا الخجولُ لنْ تَتعاملَ مع أحْجَارٍ وَصُخورٍ لا تُحسُّ بكَ ! أو تتشوّف إلى معرفةِ طَبيعتكَ! ، فالإنسانُ مع جنسهِ أياً كانَ ذكراً أو أُنثى لابدَّ أنْ يتعرَّفَ إلى المحيطِينَ من حَولهِ ، فترى الناسَ يُبصرونَ مَظهَرك من ملبسٍ ومَركبٍ ، وَيحكمونَ عَليكَ من خلالهِ ، ثمَّ مِن حديثِكَ معهُم ، ثمَّ مِن تَصرُّفاتِكَ إليهِم ، حتَّى يتطفَّلُ بعضُهم ليَسألكَ عَن أمُورٍ لا يَسألُ عَنهَا عاقلٌ ، وَقد يَكونُ هذا المتطفِّلُ حَاذقٌ فِي مَعرفةِ الشَّخصيِّاتِ بالتَّجرِبةِ ، إذاً الإنسانُ لابدَّ لهُ مِن شخصيِّةٍ يتخذُهَا مِنهَاجاً لهُ في مسيرتهِ الحيَاتيةِ وإلاَّ ضاعَ في مَعدُودَاتِ الأحْجَار كلٌّ يقذفهُ ، وَلا يُبالي أحَد بوُجودهِ. فالخجولُ يُريد أنْ لاينظرَ إليهِ النَّاسُ ، ولا يَنقدونَ فِعلهُ ، ولا يَشكُرون صَنيعَهُ ، وَلا يحسدون مواهبهُ التي أُوتيهَا ، وَلا يَسألونهُ عمَّا يعلمهُ ، وَلا ولا . . . وهلمَّ جراً !.هذهِ مُقدمةٌ لحديثٍ شقَّ في نفسِي مَشاعرَ الخجُولِ ، حتى تمثّلتُ بالخجلِ كي أعرفَ عنهُم مَا لا يعرفونَ عن أنفسهِم ، ومما قرأتُ عن الخجلِ هذا الكِتَابُ اللطيفُ في شَكلهِ ومَضمونهِ ، وكانَ فيهِ مَا لا يَغلبُ على ظنِّي وُجودهُ عندَ غيرهِ من كتبٍ ، بَيْد أنه سَهلُ العبارةِ ، حَسَنُ الترتيبِ ، فإليكُم أهمّ مَا فيهِ ، سائلاً اللهَ أجراً وفيراً ، وَعلماً نافعاً كَثيراً:قبلَ البدايةِ أقترحُ أنْ تَبتَاعُوا الكِتَاب ، فَسأجعلُ من هذا الموضوع ، حلقاتٌ يجرُّ بعضُهَا بعضاً ، نقفُ فيهِ عندَ صفحةٍ مهمّةٍ بتعليقٍ بسيطٍ ، ثمَّ نَرى من بعدهَا آراءكُم فيمَا يَدورُ فيهَا ، وَأولوية المشاركةِ (للرّهابيين) للخجولينَ ، ونسعدُ بمشارَكةِ غيرِهم أيضاً:قالَ المؤلفُ في الصَّفحةِ (89) :من المظاهر الشائعة في حالات الخجل ما يسمى بـ(إدراك الذات) ويكون ذلك عندما ينتبه الشخص لنفسه ويبدأ بمراقبة حركاته وسكناته وحديثه وتعبيرات وجهه فيفقد العفوية في التعبير والتصرف مما يُوقعه في الارتباك. ومما قاله الجنرال شارل : "لم ألق في حياتي رجلاً عظيماً إلا وهو ينطلق من سجيته في وداعته وبساطته ، أما التصنّع والتظاهر ، فهما أبداً علامة الرجل الذي لا يثق بنفسه". ا.هـ

علاقة النضج بتعلم القراءة والكتابة

النضج والتعلم عند الطفل


النضج من شروط حدوث التعلم لأن للنضج أثره على الاستعداد للتعلم

،وهذه المشكلة نواجهها كثيراً في مرحلة رياض الأطفال

حيث نجد الأهالي يصرون على تعلم أبنائهم للقراءة والكتابة

غير مدركين لأهمية النضج في هذا الشأن وهنا مكمن الخطورة على مستقبل الطفل كله،

لأن الطفل ما قبل خمس أو ست سنوات تكون الأجهزة العصبية المتصلة بأصابعه

وتحقق التآزر (التوافق) العصبي غير مكتملة النمو

ولذلك عندما يضغط عليها ليستخدم القلم بدقة، فإنه بدون قصد يدمر فيها الكثير

ويؤدي لخلل يصعب تداركه فيما بعد، وقد لا يكتشف في معظم الحالات

وهذا ما يجعلنا نستخدم أقلام التلوين الشمعية الكبيرة الحجم

والاكتفاء ببدايات الرسم الحر، وتشكيل العجين لحين يتم اكتمال تفتح ونضوج أطرافه

أيضاً الضغط عليه بالتعلم في هذه المرحلة قد يؤدي به إلى الإعراض عنه في مستقبل حياته

إن وجود الاستعداد والنضج الكافيين لديه كفيلان بجعله يُقبل عليه بشغف وحب

كما يُقبل على أفلام الكارتون وقصص الخيال

وذلك ماأثبته كلاً من (تومس وجيزيل) بتجربة صعود الدرج للطفلتين التوأمتين

والتي تُعتبر من أشهر التجارب في هذا المجال. واستخلصا من هذه الدراسة ما يلي:
1/ لعامل النضج أهمية كبرى في تحديد أنماط سلوك الطفل.
2/ ليس هناك أدلة قاطعة على أن التمرين قبل النضج يعجل في سرعة ظهور أنماط السلوك المختلفة

ما دام الطفل لم يصل إلى مرحلة النضج التي تساعده على ذلك.
3/أن التربية لا يمكن أن تتخطى الحدود التي تضعها الوراثة

وبالعكس تستطيع الوراثة أن تتحكم في نتائج التربية وهدفها .
هل للنضج علاقة في حدوث التعلم :
أَثبت العلماء أَن حدة الإدراك وسرعة الاستجابة، والإنتاجية في الفن والعلم

والقدرة على معالجة المعلومات الجديدة، تتقدم مع التقدم في السِّن،إلى أن يبلغ فرد سناً متقدماً ثم تبدأ في التراجع

كما سبق ذلك في وصف الله عز وجل بقوله:{ ونقرّ في الأرحام ما نشاء الى أجل مسمّى ثم نخرجكم طفلا، ثم لتبلغوا أشدّكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يردّ الى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا)

ويكون ذلك أن التعلم لبعض الأمور يحتاج إلى النضج ، فتعلم المشي عند الطفل لن يجدي الإجبار فيه

حيث نجده يمشي عندما يكون هناك الاستعداد لذلك

ويقتضي بلوغه وقت مُعين يكون فيه أكثر نضجاً وأكثر استعداداً للقيام بمثل هذه الحركات

تضاف إلى ذلك القدرات المتفاوتة من طفل لآخر

تقول أنجيلا: "إن رغبة كل طفل وشغفه هما اللذان يحددان مدى سرعة تطور مهاراته"
إذاً للتعلم حدود زمانية في بداياته ولكن متى توفرت الخبرة والنضج انتفت الحدود الزمانية

وذلك متى بُني على خبرة وهو يتفاعل مع الخبرة تفاعلاً يصعب فيه التفريق بين سلوك الفرد إلى التعلم أو مايُنسب إلى الخبرة

إن الحدود الزمانية و المكانية تلزم في بعض صور التعلم وخصوصاً المنظم منها

وإلا لما حددت سناً للقبول في المدارس (حيث يتوفر عامل الاستعداد قياساً وليس تحديدا)

ومكاناً (بيئة مدرسية مناسبة يتواجد فيها الفرد للتعلم).






الرضاعة الطبيعية ضرورة إسلامية



انتشرت في السنوات الأخيرة طريقة تغذية الأطفال صناعياً، باللبن الصناعي، كضرورة لاشتغال المرأة، والألبان الصناعية مهما كانت كاملة من الناحية الغذائية، فإنها لا تنافس إرضاع لبن الأم، ذلك لأن إرضاع الأم لطفلها بالإضافة إلى أنه تغذية عضوية (فسيولوجية)، هو تغذية نفسية، فالطفل في أمس الحاجة إلى الأمومة الوثيقة الاتصال به، أى أنه في حاجة إلى الحب والدفء العاطفي والاتصال اللمسي بدرجة لا تقل عن التغذية الجسمية التي يستخلصها من الرضعة، ذلك لأن هذه العلاقة تزود الرضيع بالأمن والطمأنينة عـلاوة على الحب والدفء العاطفي.. ومعنى ذلك أنه يجب أن تكون الأم وطفلها وحدة من الوجهة النفسية، وهذه الوحدة تتحقق أثناء الرضاعة. إن الرضاعة وهز الطفل ومداعبته، كلها حاجات نفسية وضرورية لإشباع أعمق الحاجات النفسية عنده، ولكن ليس معنى ذلك أنه كلما بكى الطفل يجب على الأم أن تعطيه ثديها، كما يحدث في كثير من الحالات، أو أن تضع (البزازة) بصفة مستمرة في فـمه، أو تعطيه حلمة زجاجة اللبن، إن كانت تغذيته صناعية، أو تلجأ إلى هزه بصفة شبه مستمرة، أو إلى حمله على كتفها.. فالطفل يبكي عندما يجوع، أو عندما يشعر بالضيق نتيجة البلل من تبوله، أو الاتساخ نتيجة التبـرز، أو نتيجة لوجـود ألم أو مغص، أو احتكاك يضايق جلده الرقيق، فلو أن الأم عنيت بنظافته، وصحته، وتغذيته في مواعيد منتظمة، لما بكى إلا نادراً.. وفي حالة بكائه بدون سبب، يجب تركه، فيقلع من تلقاء نفسه عن البكاء. لكن - ويا للأسف - نرى بعض الأمـهات يلجأن إلى حمل الطفل أو وضع بزازة في فمه بصفة شبه مستمرة، فيعودنه عادات غير مستحبة، إذ يتعود أن يبكي لتحمله أمه أو لتضع له البزازة وهو غير جائع، ومن ثم تكون الأم قد أساءت للطفل بتكوين عادات ضارة مرتبطة بعملية التغذية، يصعب إقلاع الطفل عنها. وقد تضطر الأم إلى استخدام أساليب أكثر ضرراً في دفعه للإقلاع عن هذه العادات المستهجنة، كأن تضع له في طرف البزازة « مُراًّ »، أي مادة شديدة المرارة، تجعل الطفل يترك مص البزازة ويلجأ إلى مص أصابعـه، وما إلى غير ذلك من الأساليب التعويضية غير السوية. وقد تؤجل بعض الأمهات فـطام الطفـل إلى سن متأخرة، أو تلجأ بعضهن إلى عملية الفطام فجأة بأسلوب قاس كاسـتعمال « المُر» أو وضع مواد في اللبن لم يتعودها الطفل، مما يحدث له صدمة نفسية شديدة تؤدي إلى ظهور الأزمات الانفعالية في طفولته البريئة، في حين أن الفطام يجب أن يكون متدرجاً من اللبن - ذلك السائل الذي تعوده بما له من خواص معينة ثابتة من حيث درجة الحلاوة، والسيولة، والحرارة - إلى أطعمة نصف سائلة ثم إلى أطعمة صلبة عندما تظهر الأسنان.. فإن مراعاة التدرج في عملية الفطام لها أهمية خاصة في الصحة النفسية للطفل، ذلك لأهمية التغذية عند الطفل، فهي ما لديه للاتصال بالعالم الخارجي، ولإشباع رغباته النفسية وحاجاته الجسمية. كل هذه المشاكل، وغيرها، تسببها الرضاعة الصناعية في غالب الأحيان، أما الرضاعة الطبيعية فليس لها مثل تلك المشاكل ، ونذكر أنه في عام 1999م، كان لنا حظ حضور المؤتمر السنوي لجمعية طب وجراحة الأطفال البريطانية، الذي عقد في تلك المرة بمدينة يوركشير.. ولأطباء الأطفال البريطانيين تقليد قديم، هو أن يجتمع جميع أطباء وجراحي الأطفال، و جراحي التجميل وعلاج التشوهات، كل عام في إحدى عواصم المقاطعات البريطانية، لاستعراض حصاد السنة، ومتابعة الأبحاث الجارية في مختلف ما وراء البحار، من دول \\\\\\\"الكمنولث\\\\\\\"، وكان ما جذب انتباهنا نتائج أحد الأبحاث التي أجراها طبيب إنجليزي في نيجيريا.. ومن المعروف أن البعثات الطبية الموفدة إلى البلاد النامية، لها اهتمامات أخرى غير البحوث الطبية، وأهمها التبشير أو التنصير وخلافه. وقد جاء في هذه الدراسة ما يفيد بأن السيدات في نيجيريا يحافظن على الرضاعة الطبيعية وتغذية أطفالهن لمدة عامين باللبن الآدمي، وأشارت الدراسـة إلى أن الرضع الذين لا يفطمون قبل سنتين من العمر، يتمتعـون بصحة جيدة، ويقاومون الكثير من أمراض الطفولة. ثم تبعه بحث آخر قادم من بنجلاديش، وثالث من سيلان، وهي جميعاً تشير إلى أن الفطام في هذه البلدان، لا يقل عن عامين، وأنه لولا استمرار الرضاعة الطبيعية طوال هذه الفترة، لما قاوم الأطفال المساكين أمراض سوء التغذية، والأوبئة الشائعة، في هذه البلدان الفقيرة. وعندما أعطيت الكلمة لنا، أوضحنا أن هذه البلدان التي أجريت فيها تلك البحوث، تتمتع بالعقيدة الإسلامية، حيث إن القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، يوصـيان باستمرارية الرضاعة، والحضانة، بمعرفة الأم، لمدة لا تقل عن عامين، وهو نفس الأسلوب المتبع عندنا في بلداننا العربية وعالمنا الإسلامي، ولولا التمسك بهذه العادة الإسلامية الحميدة، ما تبقى على ظهر الأرض من أطفالنا أحد ممن يعيشون، في أسوأ الظروف الاقتصادية، والاجتماعية. حينئذ أحسسنا بإعجاب المئات من الباحثين بهذا التشريع، الحكيم الواقعي، وإجماع المناقشين على أن الأسلوب الإسلامي في تغذية الطفل وحضانته، هو أنسب الأساليب في التربية.. وكم كان إحساسنا بالزهو والفخار، عندما نص على ذلك في توصيات المؤتمر. وفي واقع الأمر فإن تغذية وتنميته الطفل عقلياً ونفسياً وبدنياً، كانت دائماً شغلنا الشاغل، منذ أمد بعيد، خاصة عندما نلمس أن غالبية مرضى سوء التغذية والنـزلات المعوية، والأمراض الأخرى، هم من بين الأطفال الذين حرموا لبن أمهاتهم لسبب أو لآخر.. حينـئذ بدأ موضوع الرضاعة الطبيعيـة، يفرض نفسه علينا في جـميع مناقشاتنا ومؤتمراتنا، فما من مرض وبيل، ناقشته الأبحاث، إلا واكتشفنا أن سببه الرئيس هو استعمال الألبان الصناعـية، أو البديلـة عن لبن الأم، وما من غذاء بديل حاولنا أن نُقيِّم مزاياه، إلا وجدناه يداني أو يقارب لبن الأم ولا يماثله، وما من مشـكلة، إلا اكتشفنا أن الرضاعة من ثدي الأم، فيها جزء كبير من الحل، إن لم يكن الحل كله. فمشكلة الحساسية عند الأطفال كالإكزيما، والربو، علاجها في رضاعة ثدي الأم.. مشكلة سوء التغذية والهزال والتخلف العقلي، علاجها في ثدي الأم، مشكلة الإسهال والجفاف، والوقاية منهما، في لبن الأم.. مشكلة الحميات، وما يتبعها من مضاعفات، علاجها في لبن الأم.. مشكلة أمراض التمثيل الغذائي، والعيوب والتشوهات الخلقية، لا نظير للبن الأم في تغذية الأطفال المصابين بها.. مشكلة عيوب القلب الخلقية، وهبوط القلب أيضاً، لا مثيل للبن الأم في مثل هذه الحالات.. وغير ذلك الكثير والكثير... هكذا أصبح موضوع الرضاعة الطبيعية، هو القاسم المشترك الأعظم لندوات ومؤتمرات أطباء الأطفال والولادة وصحة الطفل والأم والصحة العامة. إن الله - سبحانه وتعالى - منذ أن خلق الأرض ومن عليها، يسَّر لبني البشر إحدى فضائله، وهي الرضاعة الطبيعية من ثدي الأمهات، التي تعتبر غذاءً كاملاً، ميسراً، وحامياً للرضيع في خطواته الأولى في الحياة.. وقد جاء وقت من الأوقات، سادت فيه بدعة الألبان البديلة للبن الأم، وانتشرت الدعاية لها، حتى انحسرت الرضاعة الطبيعية أو كادت، وروج المروجون لهذه الألبان الصناعية، بأنها تحتوي على مزيد من الفيتامينات، وأنها تعفى الأم من التقيد الزمني للرضاعة ، وغير ذلك من الأسباب الواهية، لكن ما لبث أن عاد الاتجاه إلى الرضاعة المثلى «الطبيعية». فالرضاعة الطبيعية، هي من فطرة الله التي فطر الناس عليها ،لحكم جليلة؛ وهي من أوامره، وبها يتحقق الخير للطفل وللوالدين ولغيرهم، إذ أن الله لا يأمر إلا بالحق والصواب، والملتزم بأوامر الله يناله الخير، ويشهد منافع عديدة تعود عليه نتيجة التزامه بها، أما من يعرض عنها، فإنه يحرم نفسه الخير الذي أعده الله له؛ والعاقل هو من يتحرى دائماً أن تكون تصرفاته مع الحق والصواب، إذ أنهما يقودان إلى صراط الله المستقيم الذي يؤدي إلى النجاة، في الحياة الدنيا والآخرة. وقد أسند الله تعالى الرضاعة إلى الوالدة ، لأنها أقدر من غيرها على ذلك ، فقال تعالى: (( وَٱلْوٰلِدٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ..)) (البقرة:233)، فقولـه تعالى: ((يُرْضِعْنَ)) خبر، بمعنى الأمر على الوجوب، لبعض الوالدات، وعلى جهة الندب لبعضهن، لأسباب صحية خاصة بهن، أو بالطفل، كما لو كان الرضاع يسبب ضرراً للأم، أو للصغير، أو كان لبنها قليلاً لا يكفيه. آراء الفقهاء في مدى وجوب الإرضاع: اختلفت آراء الفقهاء في مدى وجوب الإرضاع على الأم، وحقها في تقاضي أجراً عنه.. وسنعرض لذلك بشيء من الإيجاز فيما يلي : يتفق العلماء على أن الرضاع يجب على الأم ديانة، لأن الله تعالى أمر الوالدات بإرضاع أولادهن في قوله تعالى: (( وَٱلْوٰلِدٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ))، وإن كان الأمر جاء في صورة الخبر، إلا أنه خبر في معنى الأمر، فعلى الأم أن تقوم بإرضـاع طفلها وبخاصة «اللبأ» أو «المسمار» وهو أول اللبن النازل بعد الولادة، لأن الولد لا يقـوى ولا تشتد بنيته، إلا به، ولتواتر أهل المعرفة والعلم على أهمية «اللبأ» الصحية، والغذائية للطفل، كما أنه على الأم - شرعاً - أن ترضع طفلها، بعد ذلك، من لبنها الذي جعله الله لطفلها غذاءً مفيداً، أفضل من أي غذاء آخر، فإن امتنعت عن إرضاع الطـفل، رغم مقدرتـها على ذلك - وثبوت عدم تضررها، أو تضرر الطفل من إرضاعه بلبنها - فإنها تكون آثمة، أمام الله سبحانه وتعالى، يحاسبها على امتناعها. واخـتلف الفقهاء في مدى وجوب الرضاعة قضاءً على الأم، وفقاً لما يلي: الرأى الأول: بعض الفقهاء يرى - كالمالكية - أن الأم إذا كانت زوجة لأبي الصغير فإنه يجب عليها أن ترضع ولدها بلا أجر، إلا إذا كانت عالية القدر، من طبقةٍ نساؤها لا يرضعن أولادهن بأنفسهن، فلا يجب عليها إرضاعه، إلا إذا تعينت، وتتعين الأم في عدة حـالات هي: إذا رفض الرضاع من غير أمه، وإذا لم يوجـد للأب أو الطفل مال لاستئجار مرضعة له، وإذا لم يوجد من يرضعه بغير أجر، وإذا لم يوجد من يرضعـه بأجر مـع وجود المال مـع الأب أو مع الصغير. الرأى الثاني: وبعض الفقهاء -كالحنفية والشافعية والحنابلة - يرى أن الرضاعة ليست واجبة قضاء على الأم، إن كانت زوجة لأبي الصغير، لأن الرضاعة، كما أنها حق للأب وللطفل، فإنها حق للأم، ولا تجبر الأم على استيفاء حقها، وبخاصة أن للأم من الشفقـة والعطف على طفـلها ما يجعل امتناعها دليلاً على عدم قدرتها، وتضررها صحياً من الرضاعة، وإجبارها على الإرضاع، قد يسبب لها ضرراً، والله نـهى عن الإضرار بالأم بسبب الولد، لقوله تعالى: ((لاَ تُضَارَّ وٰلِدَةٌ بِوَلَدِهَا)) (البقرة:233)، ولا تجبر الأم على إرضاع ولدها قضاء، إلا في حال الضرورة، أي إذا تعينت. أما إذا كانت الأم أجنبية عن أبي الصغير، فلا تجبر على الرضاعة، لأن أجرة الإرضاع ليست أجرة خالصة، أي ليست عوضاً خالصاً، بل هي مؤونة ونفقة تجب على الأب، فلتلك الأم الأجنبية أن تحصل على أجر الرضاعة من الأب، إن قامت بها. ويلاحظ أن الأم، لم تُلزم بالإرضاع قضاء في كل الأحوال ، لأن الضرر قد يكون أمراً داخلياً غير ملحوظ، والغالب أن الأم لا تمتنع عن الإرضاع - مع وجود شفقتها وحنوها- إلا لأسباب قوية، تبرر موقفها، كما أن الرضاعة قد لا تكون واجبة شرعاً على الأم، إذا كانت تسبب ضرراً لها، أو للطفل، لمرضها مرضاً معدياً، أو تحملها صحياً للرضاعة لمرضها ببعض الأمراض كالقلب مثلاً. وفي الحالات السابقة، يكون الامتناع عن الرضاعة لأسباب طارئة تبرره، إنما يبقى حكم الأصل على ما هو عليه وفقاً لما سبق بيانه، وقد تكلم القرطبي عن الرضاعة، وهل هي حق للأم أم عليها، ومتى يكون ذلك، فقال: « إن اللفظ محتمل، لأنه لو أراد التصريح بكونه عليها، لقال: وعلى الوالدات رضاع أولادهن، كما قال تعالى: (( وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ )) (البقرة:233)، ولكن هو عليها في حال الزوجية، وهو عرف يلزم، إذ قد صار كالشرط، إلا أن تكون شريفة ذات ترفه، فعرفها ألا ترضـع، وذلك كالشـرط، وعليها إن لم يقبل الولد غيرها واجب، وهو عليها إذا عدم ، لاختصاصها به». ويجب تمكين الأم من إرضاع ابنها، ما دامت ترغب في ذلك، سواء كانت زوجة لأبي الصغير، أم ممتدة منه، أم أجنبية عنه، رعاية لحقها في إرضاع ولدها، «لأنها أكثر الناس شفقة به وحنواً عليه، ولأنه جزء منها، ومن حقها المحافظة على جزئها، ولأن في ذلك رعاية لمصلحة الصغير، فإن من مصلحته أن ترضعه أمه، لأن لبنها أصلح له عادة». مدة الرضاعة: من الأهمية بمكان، تحـديد الفترة التي ينبغي للأم أن ترضـع خـلالها طفلها، وقد تمت الإشارة إلى هذه الفترة، في قوله تعالى: ((وَٱلْوٰلِدٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ)) (البقرة:233)، ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «.. فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ » (أخرجه البخاري) أي أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة، حيث يكون الرضيع طفلاً، يسد اللبن جوعته.. وتحديد العامين في الآية الكريمة، وإن لم يكن تحديد إيجاب، لقوله تعالى: (( لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ)) ، وأنه علق إتمام الرضاعة بإرادة الوالدين - كما في قوله تعالى: (( فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)) (البقرة:233)، إلا أن المقصود من التحديد الذي ورد في الآية المشار إليها سالفاً، هو قطع التنازع بين الزوجين إذا تنازعا في مدة الرضاع، فإن أراد الأب أن يفطـمه قبل الحوليـن، ولم ترض الأم، لم يكن له ذلك، وكذلك الحال، لو كان على العكس، أي أرادت الأم الفطام، ورفض الأب، أما إذا اتفقا على أن يفطما الطفل قبل تمام الحولين، فلهما ذلك. فالفطام في أقل من حولين لا يجوز، إلا عند رضا الوالدين، وعند المشاورة مع أرباب التجارب، وذلك لأن الأم قد تمل من الرضاعة، فتحاول الفطام، والأب أيضاً قد يمل من إعطاء الأجر على الرضاع فيحاول الفطام، دفعاً لذلك، لكنهما قلما يتوافقان على الإضرار بالولد، لغرض النفس، ثم بتقدير توافقهما اعتبر المشاورة مع غيرهما، وعند ذلك يبعد أن تحصل موافقة الكل على ما يكون فيه إضرار بالولد، فاتفاق الكل، يدل على أن الفطام قبل الحولين لا يضره البتة.. فانظر إلى إحسان الله تعالى بهذا الطفل الصغير، كم شَرطَ في جواز فطامه من الشرائط، دفعاً للمضار عنه، ثم عند اجتماع كل هذه الشرائط، لم يصرح بالإذن بل قال: (( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)) وهذا يدل على أن الإنسان كلما كان أكثر ضعفاً، كانت رحمة الله معه أكثر، وعنايته به أشد. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال عن التي تضع لستة أشهر: «أنها ترضع حولين كاملين، فإن وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين شهراً»، وحجة ابن عباس رضي الله عنهما، قوله تعالى: (( وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً)) (الأحقاف:15)، وأن هذه الآية دلت على أن زمان هاتين الحالتين، هو هذا القدر من الزمان، وقدره ثلاثون شهراً، فكلما ازداد في مدة إحدى الحالتين، انتقص من مدة الحالة الأخرى، وقال آخرون: الحولان هما المدة اللازمة ، لإتمام رضاع كل مولود. وقد أكد ابن كثير أيضاً، أهمية اتفاق رأى الوالدين على فطام الطفل، فقال: «فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل حولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك، وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما في ذلك.. فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخـر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك، من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده، حيث حجر على الوالـدين في تربية طفلهما، و أرشـدهما إلى ما يصلحهما، ويصلحه». وقد أشار القرطبي إلى أن مدة الرضاع التي ذكرت في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ((حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ))، ليس المقصود بها حولاً كاملاً وبعض حول آخر، لأن القائل قد يقول: «أقمت عند فلان حولين وهو يريد حولاً وبعض حول آخر، قال تعالى: ((فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ )) (البقرة:203)، وإنما يتعجل في يوم ، وبعض الثاني». ونود أن نذكر، أن الأمر الذي ورد بالقرآن الكريـم، للوالدات بإرضاع أولادهن، جاء غير قاطع بالوجـوب، رحمـة من الله تـعالى بالأم والطفل، مراعاة لبعض العوارض التي قد تـطرأ على صحـة الأم، أو ظروفها، مما سنشير إليه فيما بعد، كمرضها، إذ أن الرضاع يكون في هذه الحالة - وغيرها - مضراً بالأم و بالطفل، أو غير متيسر، لذا فإن الأمر بالإرضاع لو جاء على سبيل الوجوب، في كل الحالات، لكان فيه مشقة وضرر للأم، وللطفل، واكتساب معصية إن لم يتم إرضاع الطفل، لمخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى. ولا شك أن في الرضاعة الطبيعية حسن اقتداء، فقد تكررت الإشارة إلى الرضاعة في القرآن الكريم، تصريحاً أو تلميحاً، في آيات عديدة، منها قوله تعالى: - (( وَٱلْوٰلِدٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ )) (البقرة:233). - (( حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَـٰتُكُمْ وَأَخَوٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلاْخِ وَبَنَاتُ ٱلاْخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ الْلاَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوٰتُكُم مّنَ ٱلرَّضَاعَةِ..)) (النساء:23). - ((يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ..)) (الحج:2). - ((وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ..)) ، (( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ.. )) (القصص:7، 12). - ((وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ)) (لقمان:14). - ((وَصَّيْنَا ٱلإِنسَـٰنَ بِوٰلِدَيْهِ إِحْسَـٰناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً)) (الأحقاف:15). - ((فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ)) (الطلاق:6). وتشير هذه الآيات، فيما يتعلق بالرضاعة، إلى عدة أمور، منها: مدة الرضاعة، والرضاعة من الأم، والمحرمات من الرضاعة، إلى غير ذلك.. ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام، العبرة والقدوة الحسنة، فعند ولادته أوحى الله إلى أمه بإرضاعه عليه السلام وعندما ألقته في اليم، بشرها الله بأنه سيرده إليها، لترضعه، وقد حرم الله عليه المراضع، فرفض موسى عليه السلام أن يرضع من أية مرضعة، وقد يسر الله بعد ذلك الأسباب التي أدت إلى عودة أم موسى إليه لترضعه، ويتحقق وعد الله سبحانه وتعالى، فإن قوله الحق، وهو علام الغيوب. فقصة موسى عليه السلام، وغيرها من القصص التي وردت في القرآن الكريم، فيها كثير من العبر، وتدعو للتأمل والتفكر والاقتداء، والمراد من ذكر هذه القصص، هو أن يعتبر بها العاقل الذي يتفكر وينتفع بمعرفته، وقد قال الله تعالى عن ذلك: (( لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاّوْلِى ٱلالْبَـٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) (يوسف:111). بديل الأم.. مرضعة أخرى: باستقراء آيات القرآن الكريم، نجد أنها تشير إلى الأم عند ورود موضوع الرضاعة، وإلى الارتباط الكبير بين الأم، ومن أرضعته، وأن الرضاعة ليست مجرد إطعام الطفل، أو تغذيته، خلال فترة معينة من عمره، إنما الرضاعة ارتباط قوي بين المرضـعة ومن أرضعته، وأنـها إن لم تكن أمه الحقيقية فإنها تعتبر كأمه، تحرم عليه هي وأصـولها وفروعها، لأنه يحرم من الرضـاع، ما يحرم من النسب لقول الرسـولصلى الله عليه وسلم: «..إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ »(أخرجه البخاري)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ» (أخرجه مسلم). فالحمل هو الفترة التي أتم خلالها الله تعالى خلق الطفل، وفترة الرضاعة، هي المدة التي لا يستطيع الطفل خلالها أن يعتمد على نفسه في المأكل، ولا يناسبه إلا اللبن الذي خلقه الله له ليشتد عوده وينمو جسمه. ولئن امتنعت الأم عن إرضاع الولد، لكونها أجنبية عن أبيه، أو لعدم دفع أجرة الرضاعة لها عند طلبها، أو لغير ذلك من الأسباب، فقد ذكر القرآن، البديل عندئذ، وهو أن ترضعه امرأة أخرى، وذلك في قوله تعالى: (( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ )) (الطلاق:6). فالآية الكريمة، تضمنت النص على البديل لإرضاع الطفل، عند إرضاع الأم له، وهو توجـيه وإشـارة إلى ما ينبغي عمله، لكل من يتدبر القرآن، ويتفكر فيما يحتويه من معان جليلة ومفيدة. فالعلم يؤكد كل يوم أنه لا بديل للطفل أفضل من اللبن الذي خلقه الله له، لما يتضمنه من عناصر تحقق له النمو الجسمي الأمثل، فضلاً عن الراحة والاستقرار النفسي، التي يشعر بهما الطفل عند إرضاعه، علاوة على الطعم اللذيذ، ودرجة الحرارة المناسبة.
المرجع / كتاب الطفولة ومسؤولية بناء المستقبل

السبت، 21 فبراير 2009


التعلم في النظريات وفي مفهومي لها


بالنسبة لتعريف السلوكيين فمفهوم(تغير في السلوك) يعني أنّه بالإمكان اكتساب سلوك جديد بشكل مستمر وتام أي أنّ السلوك مكتسب ،و هذا يسهل بالتالي إمكانية التعديل للسلوك الغير مرغوب فيه واستبداله بسلوك آخر جيد ومقبول اجتماعيا
أما الاستثارة فتعني استثارة الرغبة والدافع لدى الفرد نحو التغيير
وهذا يعني انتهاج طرق وأساليب مختلفة محفزة تتناسب مع طبيعة السلوك المراد تغيره إلا أن هذا التعريف:
1. يتجاهل العمليات التي تحدث داخل مخ الإنسان عندما يفكر.
2. لايفسر الظواهر الإنسانية والإجتماعية تفسيراً علمياً واقعياً
3.يركز على إزالة الأعراض الظاهرية بدلاً من الحل الجذري للسلوك
ـ حتقولوا كيف؟
حسب مافهمت: أن قرع الجرس(مثير محايد) في تجربة (بافلوف)دون وجود(طعام) مثير غيرشرطي(طبيعي)
يُخفف الإستجابة غير الشرطية (الطبيعية التي هي اللعاب) ومع التكرار قد يختفي اللعاب تماماً..أي يزيل العرض الظاهر ولكنه لاينفي وجود الجوع ،فالنظرية تقوم على تحليل السلوك بناءً للمثيرات والاستجابات من دون الاهتمام بجانب الادراك في تفسير السلوك، ولكن هذا لايمنع من تطبيق قوانينها في ميدان التربية والتعليم.
(أما التعلم، في نظر المعرفيين فهو معالجة المعلومة ويعتمد التغيير في السلوك على الذات المتعلمة النشطة التي تبني مكتسباتها وتدمجها وتعيد استعمال معارفها السابقة في قالب جديد، فعملية التعلم هنا محكومة بالخبرات التي يختزنها الإنسان ويواجهها في بيئته المحلية التي يتفاعل معها التفكير سلوكا حين يكون بمثابة رد فعل للمثيرات التي تواجه الشخص المستجيب .. فحين يرى الطفل القط فإنه في نفس اللحظة يفكر في كيفية حماية نفسه وإن كان ظاهراً خوفه ، وسواء كان التصرف (رد الفعل) هروباً أو سواه فإن هذا السلوك يكون بلا شك
*إما وليد التربية التي تربى عليها .
* أومتأثرأ بخبرة سابقة اكتسبها من بيئته أثناء تفاعله مع الظروف المحيطة به
أما تعريفي للتعلم:
فهو معرفة مُكتسبة قابلة للاستخدام ، وقدرة على تطويع هذه المعرفة في قيادة السلوك نحو التغييرينتهي بمكافاته
ـ (معرفة مُكتسبة ) إن أي رد فعل عادة في بداياته يكون آليأً فطرياً،
ثم يصبح خبرة مُكتسبة يوظفها الفرد في خدمة رغباته (كحماية نفسه عندالخوف)
ـ (تطويع المعرفة ) أي استخدام التفكير في قيادة السلوك الحالي الذي يُولد بالتالي فكراً أعمق
يحكم السلوك الجديد
ـ ( مكافأته): مجرد الوصول للرضا عن السلوك يعتبر مكافأة..والله أعلم.

مثلث الشخصية



أنت مفعم بثلاث قوى رئيسية. فعندك العقل تفكر به، وعندك العاطفة تحب بها وتكره، وعندك الارادة تؤدي بها ما تريد أداءه من أعمال، وتمنع بواسطتها نفسك من إتيان أعمال أخرى. ولا شك أن شخصيتك لا تكون متكاملة إلا اذا كان مثلث شخصيتك متساوي الأضلاع. فلا بد أن يكون تفكيرك مساويا لعاطفتك، ولابد أن يكون ضلع الارادة في مثلث شخصيتك مساويا لضلعي عقلك وعاطفتك.والملاحظ أن بعض الناس يبدون إرادتهم في أشياء لا تجدي أو في أشياء تضر، وأن بعض الناس يصابون بالعجز الإرادي. ومن جهة ثالثة فان بعض الناس يصابون بالتذبذب الارادي.والفئة الأولى من الناس الذين يبدون إرادتهم في أشياء لا تجدي أو في أشياء تضر إنما يعيشون للعبث والاضرار بالآخرين. فالنصابون والمحتالون واللصوص وقطاع الطرق ومثيرو الشغب والمتآمرون يوجهون إرادتهم نحو الإضرار بأنفسهم وبالمجتمع في نفس الوقت. فهؤلاء لديهم إرادة قوية، ولكنها إرادة قوية للشر والعبث وليست إرادة الخير والبناء.والحري بالمرء ألا يوجه إرادته وجهات عابثة، بل يحول دفة إرادته نحو أشياء مجدية ومفيدة وبناءة له وللآخرين. فلا يجعل من يده أداتين للهدم، بل يجعلهما أداتين للبناء. وألا يوجه طاقاته الارادية إلى الضرر، بل يتجه بها إلى ما يفيده ويفيد المجتمع من حوله.أما الفئة الثانية من الشباب المصابين بالعجز الإداري، فإنهم لا يفعلون شيئا. إنهم يحلمون بالأعمال العظيمة، ولكنهم يشيدون قصورا في الهواء. إنهم يعيشون بأحلام يقظة خائبة، ولا يترجمون تلك الأحلام العظيمة إلى أعمال واقعية..والعجز الإرادي يقضي على الشخصية بالذبول والموت. لقد خلقت بيدين لكي تعمل بهما. ولقد خلقت برجلين لكي تسعى بهما نحو المشروعات والأعمال. أما أن تتقاعس وتتقوقع على نفسك وتدس رأسك في الرمال كالنعامة، فإن هذا لا يغير شيئا من الحقيقة. إنك بتقاعسك وتقوقعك تموت وأنت حي، وتجف وأنت نبت أخضر، ويحكم عليك بالشيخوخة وأنت في ربيع عمرك.يقول لنا علماء النفس إن علاج العجز الإرادي سهل إذا رغبت وعزمت. فقط إبدأ فورا بالنهوض من مرقدك، إنفض عنك غبار الكسل الإرادي تجد نفسك قوي الإرادة. إن المصاب بالعجز الإرادي ليس بحاجة إلى طبيب نفسي يستشيره، وليس بحاجة إلى دواء ينشطه. إنك طبيب نفسك، ودواؤك في جيبك. قل لنفسك:" فلأبدأ فورا في إنجاز ما يجب علي إنجازه. ولأكن رجل أعمال لا رجل أقوال وأحلام
أما المصابون بالتذبذب الإرادي، فإنهم ما يكادون يبدأون في عمل ما حتى ينصرفوا عنه، إنهم لا يكملون أي عمل. فالواحد من هذه الفئة يسأم بسرعة ويتبرم بما في يده من أعمال. إنك تجد المتذبذب يتحمس جدا لأحد الأعمال ويسارع بالبدء فيه. ولكنه ما يكاد يبدأ في ذلك العمل حتى يزهد فيه ويتركه إلى غير رجعة لكي يبدأ في عمل آخر.وبعض المتذبذبين إراديا يفعلون نفس الشيء في الحب والزواج. فالواحد منهم يحب إحدى الشابات ولكنه لا يستطيع أن يستمر في حبه لها، بل ينصرف إلى غيرها. ونفس الشيء بالنسبة للمتذبذبات إراديا. فالواحد منهن تتردد في الإختيار، أو هي تختار ثم ترفض من إختارته، وتختار غيره. ولكنها لا تستقر على أي شخص يقع عليه إختيارها. ومصير هؤلاء المتذبذبين والمتذبذبات الفشل التام في الحب والزواج.فإذا كنت متذبذبا في حياتك فإنك تستطيع أن تلجم إرادتك بسهولة. أجبر نفسك على الإستمرار في العمل الذي بدأت فيه حتى تنتهي منه. إنك إذا دربت نفسك على هذا فسوف تحظى بالإستقرار الإرادي وتصير شخصا قوي الإرادة
وثمة في الواقع مجموعة من العوامل التي تعمل على تقوية الإرادة لعلنا نوجزها فيما يلي:أولا- العوامل الصحية:فمن المعروف أن الضعف العام والجوع والإصابة ببعض الأمراض الجسمية تؤدي إلى ضعف الإرادة، وتحمل المرء على التقاعس عن أداء الأعمال والنهوض بالمهام الموكولة إليه. أضف إلى هذا ما تؤدي إليه الشيخوخة من فتور في الهمة ومن ضعف في الإرادة في كثير من الأحوال. بيد أن الإصابة ببعض الأمراض قد لا يؤثر في الإرادة. ذلك أن هناك إرادات كثيرة لا إرادة واحدة. فلقد تجد الشخص المريض وقد أصيب في إرادته الأدائية العضلية، بينما يكون قوي الإرادة في إرادته الذهنية أو الثقافية. فثمة فلاسفة وأدباء قد ألفوا أعظم أعمالهم وهم على فراش المرض، بينما تجد أنهم لم يكونوا ليتمكنوا من النهوض بأعمال ومهام عضلية تحتاج إلى قوة عضلية وإلى بذل جهد جسمي.
ثانياً : العوام الوجدانية:..
فكثير من أمراض الارادة مردة إلى عوامل وجدانية سواء كانت عوامل حب أم عوامل كراهية. فلقد تكون شدة الحب لنشاط معين سببا في انصراف المرء عن ممارسة نشاط آخر. فلقد تجد الشاب الذي يسيطر حب كرة القدم على قلبه، وقد انصرف عن متابعة دروسه أو قد تقاعس عن الاستذكار والاستعداد لدخول الامتحان والتفوق في أدائه. ومن جهة أخرى فإنك قد تجد كراهية نوع معين من النشاط سببا في تخاذل الارادة عن النهوض به. فكراهيتك للقراءة قد تجعلك ضعيف الارادة بإتجاه استذكار دروسك أو بتجاه أي عمل ذهني أو ثقافي. ولقد يكون الحب العارم أو الكراهية الشديدة مؤقتين لأسباب مؤقتة. كما أنهما قد يكونان لأسباب مستمرة وذات فاعلية دائمة في حياة المرء. فإذا كان الحب والكراهية يتعلقان بأسباب مؤقتة، فإن ضعف الارادة يكون مؤقتا. أما إذا كان الحب والكراهية راسخين ومستمرين، فإن ضعف الارادة يظل جاثما على حياة المرء.
ثالثاً:العوامل اللاشعورية:
فثمة عوامل آنية تتعلق بالوقت الراهن من جهة، وثمة عوامل تضرب بأطنابها في حياة المرء منذ طفولته الباكرة من جهة أخرى، فلقد تكون هناك خبرات قديمة في طفولة المرء قد تركت آثارا قوية لا تندرس بمرور الوقت، بل هي تؤثر بطريق أو آخر في نشاط المرء وفي قوة إرادته. إنها قد تحول بينه وبين ممارسة النشاط في الحياة. فمثل هذا الشخص مهما حاول أو مهما مارس الآخرون من حوله وسائل الضغط عليه أو مهما مارسوا وسائل الترغيب والتشجيع المتباينة معه فإنه يجد نفسه خائر الإرادة لا يستطيع أن ينجز الأعمال أو أن يضطلع بالمهام، ناكصا عن التنفيذ أو عن العمل. ومن المعروف أن سجموند فرويد هو أول من أماط اللثام عن أهمية وفاعلية العوامل اللآشعورية في حياة المرء.
رابعاً : العوامل الاجتماعية:
فالواقع أن الإطار الاجتماعي الذي يغلف حياة المرء له تأثير كبير في قوة الإرادة. فلقد لوحظ أن الشخص في إطار المجموعة قد تقوى إرادته في إنجاز بعض الأعمال، بينما تضعف إرادته في إنجاز أعمال أخرى. فالأداء الحركي يقوى ويتدعم إذا كان المرء منخرطا في إطار جماعة من أنداده، فالجندي في ميدان القتال يضطلع بأعمال إرادية تتسم بالبطولة، وذلك بفضل تواجده مع أقرانه من الجنود، بيد أنه لا يستطيع أن يبدي نفس تلك الطاقة التي يبذلها أو أن يضطلع بما يضطلع به وهو في الإطار الاجتماعي إذا كان وحده يعمل في عزلة. ولكن من جهة أخرى فإن الفنان أو الأديب قد لا يستطيع أن ينتج فنا أو أدبا وهو في خضم الحياة الاجتماعية. فلقد يجد الفنان نفسه بحاجة إلى العزلة الطويلة والتأمل المستأني بعيدا عن المجتمع حتى يتسنى له أن يبدع فنا أو أدبا
خامساً: العوامل المعرفية:
فالأعمال التي يقوم بها أحد الأفراد إنما تكون بحاجة إلى قدر معين من المعرفة التي تتعلق بممارسة ذلك العمل. فأنت لا تستطيع أن تنهض بأي عمل ما لم تكن تعرف كيف يتم إنجازه. فالإرادة لا تعتمل في فراغ، بل تعتمل في ضوء أسس معرفية تتعلق بمضمون العمل وخطوطه العريضة. ولقد نقول إن توافر الحماس لأي عمل لا يكفي لانجازه. فلابد من تظافر المعرفة مع الحماس حتى تثمر المعرفة ويثمر الحماس ثمارا على أرض الواقع الحي. ونحن لا نعني بالمعرفة تلك المعرفة الذهنية وحدها، بل نضيف إليها المهارات، سواء كانت مهارات أدائية أم مهارات إجتماعية. فالمعرفة التي نعنيها هي تبصر ذهني وتبصر مهاري في نفس الوقت.
سادساً: العوامل الابداعية:
فثمة بعض الأشخاص يقبلون على الإختراع أو على الإبداع الفني أو الإبداع الأدبي. فما لم تتوفر لدى أولئك الناس المقومات الشخصية التي تهيئهم للإختراع أو للإبداع، فإنهم يستطيعون تقديم أي إختراع أو أي إبداع غني أو أدبي. والعوامل الإبداعية تأتي عن طريق الوراثة من جهة وهي التي تكفل توفير إستعدادات معينة بالشخصية، كما تأتي من جهة أخرى عن طريق المرانة والدأب على التمرن والتأمل وإعمال الخيال في المجال الإختراعي أو الإبداعي الذي يشارك فيه المرء. ولعلنا نقول إن قوة الإرادة التي يتمتع بها المخترع أو الفنان أو الأديب تلعب دورا أساسيا فيما يقدمه من مخترعات أو إبداع فني أو أدبي. إن العوامل الإبداعية لدى المخترع أو الفنان أو الأديب يجب أن تضاف إلى العوامل الخمس السابقة حتى تتوفر لديه قوة الإرادة الإبداعية..
إسم الكتاب: الشخصية الناجحة..المؤلف: يوسف ميخائيل أسعد..تلخيص :عاشقة الحسين

الثلاثاء، 17 فبراير 2009

الأبناء هل يصبحون قدوة آبائهم؟


يظل الآباء قبلة أبنائهم أينما ذهبوا تتعلق بهم أعينهم ويظلون قدوتهم الذين يتأسون بها
يقول الرازي في «مختار الصحاح» إن القدوة من القدا
والقدوة هي الأسوة، يقال فلان قدوة أي يقتدى به
ولعل هذا يضع أمامنا تساؤل هام هو:
هل نحن مؤهلين لأن يُقتدى بنا؟
حقيقة ..والدي كان قدوتي
ولطالما فخرت بذلك
وبلا شك كلٌ منا كانت له قدوة ناجحة
وإلا لما وصل إلى ماهو عليه الآن.
ماذا يبقى إذاً لنا؟
يبقى لنا أن نبدأ في بناء قدوة جيدة لمن حولنا.
ولكن كيف أُُصبح قدوة لإبني!!
لتلميذتي!!
لعائلتي !!
لمجتمعي !!
أعرف أنها أمرٌ مخيف.
فهو يتضمن مسؤوليات عظيمة
أخلاقية وسلوكية بل ومنهجية
ولكن الأصعب من ذلك كله
انعكاس الحال
قد تجد الأبناء هم قدوة آبائهم
كما في حال القدوة الغير مرضي عنها
فيندفع الأبناء إلى بناء قدوة في مخيلتهم
ينتهجون خطاها في ظل غياب القدوة الصالحة
قد يكون فساد القدوة دافعاً نحو النجاح والتفوق واثبات الذات
كما في حال صاحبة القصة
التي أثبتت أن عدم رضاها لمسلك والدتها الذي تسلكه
دفعها إلى أن تُصبح طبيبة عظيمة
معبرة أن شدة احتقارها لسلوك أمها كان بمثابة القدوة
لصنع مستقبل أفضل
كم هي معقدة المسألة مُعقدة وغريبة ولكنها حصلت
وكذلك حال الأب الذي قال :
اعتبرت نفسي مُدمناً متأصلا لأربعة عشر عاما
إلى أن أخرجني ابني البالغ فقط تسع سنوات
من حالة الإدمان عن طريق تشجيعه لي على الذهاب للصلاة
ولدروس القرآن وعمل برنامج مشوق لي
من أجل إلهائي عن المخدر
تصوروا في ظل غياب القدوة في المنزل
استطاع هذا الطفل بعقله الراجح ونضجه السابق أوانه
من أن يُسهم في إنقاذ قدوته
بل وينقذ أسرة كاملة من الضياع.
وكلما تذكر الأب الأمر بكىوقال:كان لإبني الفضل في أني لم أقرب المخدرات منذ أربع سنوات

الاثنين، 16 فبراير 2009

التربية بالحب


نعيش في واقعنا اليوم نوعين من الحب ( الحب النرجسي) و(الحب الحقيقي)

كلاهما فيهما عطاء,

ولكن يتميز الحب الحقيقي بأنه عطاء دائم ومستمر هدفه مصلحة المحبوب,,,

تماماكماتفعل الأم مع طفلها.وفي الثاني أيضا يظهرالعطاء

ولكنه من ذلك النوع المشروط بجملة من الشروط ,

بحيث يتوقف المحب عن العطاء بمجرد توقف المحبوب عن الرد,

وذلك الحب يدور حول ذات المحب وليس حول ذات المحبوب ,

حب يجعل المحب يحتفظ بكشف حساب يصدره فورا دون تردد لمحبوبه ويريه كم ضحى من أجله

وكم أعطاه وكم حرم نفسه من النعيم من أجله.

حب يظهر فيه المتناقضين (عطاء وجحود) من قبل المحبوب,

حيث يعتمد على إظهار المن في العطاء من المحب والجحود من المحبوب

وكأنما انصهرالمتناقضان معاً ليصيرا مزيجاً واحداً ،

جحودا في الرد وجحودا في العطاء بسبب المن .

فالحب النرجسي يتمثل جلياً في سلوك فرعون مع موسى

( قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذاً وأنا من الظالمين . ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين . وتلك نعمةً تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل )

وقد استخدم فرعون أسلوب كشف الحساب حين قال لموسى

( قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين .)

فالحب الفرعوني هتا إنما هو حب نرجسي يعتمد على المن والأذى

وهو بالضبط مايقوله الكثير من الأباء والأمهات اليوم لأبنائهم حين يسيرون عكس أهوائهم

فيصدر كشف حساب له بداية وليس له نهاية ...

ألا تذكر ماقدمت لك ؟

ألا تذكر ماضحيت به لأجل تأمين ماتريده ؟

إلم أعطك من وقتي وعمري ؟

ياحسرتي على عمري اللي ضاع ..

ياخسارة تربيتي لك لو ربيت قطة لكانت خيراً منك .